الرئيسية » اراء وكتاب » استراتيجية إدارة الوقت وسيلتك نحو النجاح

استراتيجية إدارة الوقت وسيلتك نحو النجاح

 

د.سعاد زيد

بقلم / د.سعاد زيد الزيد
مستشار (أسري – تنمية بشرية وتدريب وتطوير هيكلية الاعمال)

قبل أن نبدأ في موضوعنا ادارة الوقت،أود ان اعطي فكرة مبدئية عن ماهية إدارة الذات وماذا نعني بإدارة الذات، وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها مع ايجاد نوع من التوازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.

فإدارة الوقت نجدها هى الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهــــداف. وان الاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هــــذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على الموازنة ما بين الأهـداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه علاقاتهم، وهذه الموازنة تأتـــي من خلال إدارتهم لذواتهم بالشكل القيم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلــى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الــذات بـــدون أهداف يضعها المرء لذاته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حــــــياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً نتيجة عدم التركيز على أهداف .

إذا المطلوب منك أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة ؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك ؟ لا يعقل في هذا الزمان ان تشتت ذهنك فـي اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر، وتحدد اجاباتك ، ومن ثم تقوم بالتخطيط لحيـــــاتك وبعدها تأتي مسألة تنظيم الوقت واحتياجاتها.
فنجد ان هناك أمور كثيرة تساعدك على تنظيم وقتك كوجود خطة، فعندما تخطــــط لحياتك مسبقاً، وتضع لها الأهداف الواضحة يصبح تنظيم الوقت سهلاً وميسراً، والعكس صحيح، إذا لم تخطط لحياتك فتصبح مهمتك في تنظيم الوقت صعبة،  ولا بد من تدويـن أفكارك، وخططك وأهدافك على الورق، وغير ذلك يعتبر مجرد أفكار عابرة ستنســـاها بسرعة، إلا إذا كنت صاحب ذاكرة خارقة، علما بان هذا الامر سيساعدك على إدخــــــال تعديلات وإضافات وحذف بعض الأمور من خطتك،  وبعد الانتهاء من الخطة توقع أنـــك ستحتاج إلى إدخال تعديلات كثيرة عليها، لا تقلق فهذا شيء طبيعي، والفشل أو الإخفاق شيء طبيعي في حياتنا، لا تيأس، وكما قيل: أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعــلم مـــــن نجاحي،  ويجب أن تعود نفسك على المقارنة بين الأولويات، لأن الفرص والواجبات قــد تأتيك في نفس الوقت، فأيهما ستختار؟ باختصار اختر ما تراه مفيد لك في مستقبلك وفي نفس الوقت غير مضر لغيرك،  وان تنظيمك لمكتبك، وغرفتك، وسيارتك، وكل ما يتعلق بك سيساعدك أكثر على عدم إضاعة الوقت، ويظهرك بمظهر اجمل، فاحرص على تنظيم كل شيء من حولك، واعلم أن النجاح ليس بمقدار الأعمال التي تنجزها، بل هو بمدى تأثــير هذه الأعمال بشكل إيجابي على المحيطين بك.

وسوف نستعرض لكم هنا بعض معوقات تنظيم الوقت. وعليك تنجنبها ما استطعت ، ومن أهم هذه المعوقات عدم وجود الاهداف والخطط، والتكاسل والتأجيل والنسيان ومقاطعات الآخرين ، وهذه الامور أشد معوقات تنظيم الوقت، وتحدث لأى شخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات ، ونلاحظ فى حياتنا ان الآخرين يشغلوننا بأشغالهم،  قد لا تكون مهمة أو ملحة، لذا علينا الاعتذار بلباقة، لذا عليك أن تتعلم قول لا لبعض الأمور الحياتية .

واذا أردنا ان نتطرق الى خطوات تنظيم الوقت، فهذه الخطوات بإمكانك أن تغيرها أو لا تطبقها، لأن لكل شخص طريقته الفذة في تنظيم الوقت ولكن يفضل أن يتبع الأسس العامة لتنظيم الوقت. ولكن تبقى الخطوات اساسية كالتفكر في أهدافك، وانظر في رسالتك في هذه الحياة وكيف تحقق أولوياتك، وأنظر إلى أدوارك في هذه الحياة، فأنت قد تكون أب أو أم، وقد تكون أخ، وقد تكون ابن، وقد تكون موظف أو عامل أو مدير، فكل له دور ، فالأسرة بحاجة إلى رعاية وبحاجة إلى أن تجلس معهم جلسات أسرية، وحدد أهداف لكل دور، وليس من الملزم أن تضع لكل دور هدف ، فبعض الأدوار قد لا تمارسها لمدة، كدور المدير إذا كنت في إجازة،  وهنا التنظيم هو أن تضع جدول أسبوعي وتضع الأهداف الضرورية ، كأهداف تطوير الذات من خلال الدورات والقراءة، اما الاهداف العائلية، كالخروج في رحلة أو الجلوس في جلسة عائلية للنقاش والتحدث، أو أهداف العمل مثل عمل خطط للتسويق، أو أهداف لعلاقاتك مع الأصدقاء، وحاول هنا أن تلتزم بما وضعت من أهداف في أسبوعك، وكن مرناً أثناء التنفيذ، فقد تجد فرص لم تخطر ببالك أثناء التخطيط، فاستغلها ولا تخشى من أن جدولك لم ينفذ بشكل كامل، وفي نهاية الأسبوع قيم نفسك، وانظر إلى جوانب التقصير لتداركها.

ويفضل ان تسأل نفسك ما الذي أستطيع فعله لاستغلال وقتي الآن، وعلى ضوء ذلك تحتاج ان تحمل معك كتيب صغيرة في سيارتك أو عندما تخرج لمكان ما، ولديك وقت فى الانتظار ، مثل أوقات أنتظار مواعيد المستشفيات، أو الأنتهاء من معاملات. يمكنك قراءة كتابك ، أتصل لتتأكد من أي موعد قبل حلول وقت الموعد بوقت كافي. وتعامل مع الورق بحزم، فلا تجعله يتكدس في مكتبك أو منزلك، تخلص من كل ورقة قد لا تحتاج لها أو أحفظها في مكان واضح ومنظم. أقرأ أهدافك وخططك لكل فرصة .لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خططك بشكل كامل. ولا تجعل من الجداول قيد يقيدك، بل اجعلها في خدمتك.

واخيرا في بعض الأوقات عليك أن تتخلى عن التنظيم قليلا لتأخذ قسطا من الراحة، وهذا الشيء يفضل في الرحلات والإجازات، وركز على الأفعال ذات المردود العالي، مثل قراءة الكتب والمجلات المفيدة، ومارس الرياضة المعتدلة للحفاظ على صحتك والجلوس مع العائلة في جلسات عائلية كما يمكنك الذهاب لرحلة ومن خلالها تستطيع توزيع المسؤوليات على أفراد الأسرة فيتعلموا المسؤولية .
فى أوقاتنا نصنع نجاحنا .
suad2@hotmail.com
twitter:@DR.Suad_ALZaid

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الراحة في اللاراحة.. تكتب رولا سمور

Share كثير منا امتهن وظيفة «أنا حي»! جُل مسؤوليات هذه الوظيفة هو الاستيقاظ صباحا متذمّرا ...