الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020
الرئيسية » أخبار » ما تأثير “كورونا” على الاقتصاد العالمي؟

ما تأثير “كورونا” على الاقتصاد العالمي؟

أفاد بنك الكويت الوطني بأن التأثير الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا أصبح أكثر وضوحاً في أنحاء العالم كافة، مشيراً إلى إعلان شركة آبل خفضاً مفاجئاً في توقعات مبيعاتها، وقيام حكومات بعض الدول الآسيوية بخفض توقعات النمو، إلى جانب تدهور معنويات المستثمرين في ألمانيا.
وأضاف «الوطني» في موجزه الأسبوعي عن أسواق النقد، أنه لما كانت الآثار المترتبة على تفشي الفيروس لتحدث في وقت أسوأ من ذلك بالنسبة لاقتصادات، مثل اليابان وألمانيا التي قد بدأت تتعافى للتو بعد عام من التوترات التجارية العالمية التي أثرت على قطاعي الصناعات التحويلية والتصدير.
وأوضح أن الصين تؤكد استقرار معدلات الإصابة بالفيروس، خصوصاً وأن انعكاس الأضرار الاقتصادية أصبح أشد وضوحاً على اقتصادها المحلي في ظل توقف أنشطة الأعمال الرئيسية، فيما وقعت القطاعات كافة تحت وطأة تلك الضغوط نظراً لاضطرار المصانع للتعامل مع مشاكل تغيب العمال ونقص سلاسل التوريد، في حين يواجه المستهلكون القيود المفروضة على حركة السفر ومخاوف الإصابة بالعدوى.
ولفت إلى أن المخاوف بدأت تنتشر في أوروبا أيضاً، حيث تخشى شركات صناعة السيارات من تعرض سلاسل التوريد للمزيد من الاضطرابات. وتتحمل ألمانيا الجزء الأكبر من تلك الأعباء خصوصاً بعد مرورها بعام سيئ على الصعيد الاقتصادي على خلفية تراجع قطاع السيارات الذي يعد من أهم القطاعات الرئيسية.

استقرار الفائدة
وبيّن «الوطني» أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أصدر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المنعقد في 28-29 ينايرالماضي، والذي قرر خلاله الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغير ضمن نطاق يتراوح بين 1.5 في المئة و1.75 في المئة.
وأشار محضر الاجتماع إلى أن بعض الشكوك التجارية تضاءلت في الآونة الأخيرة، هذا بالإضافة إلى ظهور بعض العلامات الدالة على استقرار النمو العالمي، مبيناً أنه رغم ذلك ظلت الشكوك المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي بما في ذلك تلك الناجمة عن تفشي كورونا.
وأضاف التقرير أنه رغم تراجع حدة التوترات التجارية إلا أن العديد من الرسوم التجارية ما زالت سارية، وقد تتفاقم التوترات في أي لحظة. كما ذكر محضر الاجتماع أن السياسة النقدية ستظل مرنة وفقاً لتغير الظروف.
واستهل الاقتصاد الأميركي 2020 بأداء قوي واقترب معدل البطالة من أدنى مستوياته المسجلة منذ حوالي نصف قرن، حيث بلغ 3.6 في المئة بينما ارتفع متوسط دخل الفرد بالساعة 3.1 في المئة على أساس سنوي. من جهة أخرى، فان زخم الانفاق الاستهلاكي – بدعم من انخفاض أسعار الفائدة – من شأنه أن يساهم في تعزيز وتيرة النمو ورفع معدل التضخم مجدداً إلى مستوى 2 في المئة المستهدف.
في ذات الوقت، يقوم محافظو البنوك المركزية بشراء 60 مليار دولار من الأوراق المالية شهرياً لتعزيز الاحتياطيات وسوف يواصلون الشراء حتى الربع الثاني من 2020. وتتسابق صناديق الاستثمار إلى شراء الدولار تزامناً مع تسجيل الين الياباني أسوأ أداء له منذ قرابة عامين ونصف العام.
وفي ظل استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، انخفض العائد على سندات الخزانة القياسية الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1.5186 في المئة بينما انخفضت عوائد سندات أجل عامين إلى 1.3892 في المئة.

تضخم كندا
ونوه التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في كندا ارتفع إلى 2.4 في المئة على أساس سنوي في يناير بسبب ارتفاع أسعار البنزين، بما يشكل تحدياً لبنك كندا في حال قرر خفض أسعار الفائدة نظراً لاعتماد الاقتصاد الكندي على قطاع السلع التصديرية. موضحاً أنه باستثناء أسعار البنزين، بلغ معدل التضخم 2 في المئة خلال الشهر الجاري- ليواصل بذلك تحركه قرابة المعدل المستهدف.
وأبقى بنك كندا المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغير منذ أكتوبر 2018 رغم قيام البنوك المركزية الأخرى بتيسير سياساتها النقدية، إلا انه أبقى المجال مفتوحاً أمام إمكانية خفض سعر الفائدة.

أوروبا وبريطانيا
وذكر «الوطني» أن معنويات المستثمرين في ألمانيا تراجعت بشدة خلال شهر فبراير في ظل حالة القلق المتزايد الذي أصيب به أكبر الاقتصادات على مستوى أوروبا. حيث تراجعت معنويات الاقتصاد الألماني 18 نقطة هذا الشهر لتصل قراءة المؤشر إلى 8.7 نقطة، أي أقل بكثير مقارنة بقراءة يناير التي بلغت 26.7 نقطة ومقابل التوقعات بتسجيل 21.5 نقطة.
وعزا التقرير هذا التراجع بصفة رئيسية للتأثير السلبي الناتج عن مخاوف تفشي كورونا في الصين، إلا أن الاقتصاد الألماني يعاني من المشاكل منذ فترة طويلة، حيث شهد قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا العام الماضي أسوأ أداء يمر عليه منذ عشر سنوات في ظل التراجع الحاد للطلبيات. وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد الألماني لم يتحرك في الربع الرابع مسجلاً معدل نمو بنسبة صفر في المئة.
أما على الجانب المشرق، بيّن «التقرير أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الألماني ارتفع يوم الجمعة إلى 47.8 نقطة مقابل 45.3 في السابق ومقارنة بتوقعات أن يصل إلى 44.8 نقطة. وظل مؤشر قطاع الخدمات متغيراً، حيث بلغت قراءاته 53.3، أي أقل من مستوى 53.9 المتوقع ومقابل تسجيله 54.2 نقطة في قراءاته السابقة.

قلق أستراليا
ولفت التقرير إلى أن سوق العمل الأسترالي لم يستهل 2020 ببداية سلسة، حيث ارتفع معدل البطالة بشكل غير متوقع من 5.1 في المئة إلى 5.3 في المئة في يناير رغم زيادة الوظائف بدوام كامل. وتخلى الموظفون بدوام جزئي عن 32.7 ألف وظيفة، إلا انه تمت إضافة 46.200 وظيفة بدوام كامل بما يحقق زيادة صافية قدرها 13.500 وظيفة وليصل بذلك معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 66.1 في المئة.
وذكر أنه رغم النمو القوي الذي شهدته الوظائف على مدى 3 أعوام متتالية بما ساهم في مواجهة التقلبات العالمية الخارجية والتباطؤ المحلي، إلا أن أوضاع سوق العمل فشلت في خفض معدلات البطالة ورفع الأجور نظراً لتزايد أعداد المؤهلين لسوق العمل خلال تلك الفترة.
وبيّن التقرير أن البنوك الصينية خفضت سعر الفائدة الأساسي في محاولة منها لدعم الاقتصاد الذي تعرض لضربة قوية أخيراً على خلفية تفشي كورونا، فيما عانت أنشطة المصانع في اليابان خلال الشهر الجاري انكماشاً شديداً يعد الأسوأ منذ 7 سنوات.

أسعار النفط… تتعافى

أشار «الوطني» إلى أن أسعار النفط تتعافى للأسبوع الثاني على التوالي والذهب يصل إلى أعلى مستوياته منذ سنوات عدة، مبيناً أن أسعار النفط ارتفعت إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 3 أسابيع فيما يعزى إلى حد كبير لأحدث تدابير التحفيز الاقتصادي التي طبقتها الصين.
وذكر أن هذا الانتعاش يأتي بعد تزايد عمليات البيع على المكشوف خلال الأسابيع الأولى لتفشي كورونا. حيث ارتفعت أسعار النفط في ظل تكهنات بأن أسوأ تأثير اقتصادي للفيروس تم اخذه في الحسبان. كما كانت زيادة مخزونات النفط الأميركي بمعدلات أقل من المتوقع من العوامل الإيجابية بالنسبة للمعروض العالمي. إلا أن معنويات التوتر لم تبارح المستثمرين العالميين فيما يتعلق بسلاسل التوريد التي تعتمد على قطاع الصناعات التحويلية الصيني.
من جهة أخرى، بيّن التقرير أن الذهب واصل الاتجاه التصاعدي الذي اتخذه أخيراً، حيث ارتفع يوم الجمعة إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ 7 سنوات على خلفية المخاوف المتعلقة بانتشار كورونا. وجاء هذا الارتفاع الأخير للذهب الذي يعد من أصول الملاذ الآمن بعد التحذير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بشأن تفشي المرض بما ساهم في تعزيز معنويات التشاؤم بشأن توقعات النمو العالمي.
ونوه التقرير إلى أنه رغم أن فيروس كورونا يمكن اعتباره عاملاً رئيسياً للارتفاع، إلا أن ضعف عائدات السندات الحكومية وإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة المنخفضة دون تغير كان لهما دور في رفع سعر الذهب. حيث إن عوائد سندات الخزانة الأميركية المنخفضة تسهم في زيادة جاذبية المعادن التي لا تعطي مستثمريها كوبون عائد. أما بالنسبة للمعادن الأخرى مثل الفضة والنحاس والبلاتين فقد ارتفعت أيضا.

شاهد أيضاً

حنان الأحمدي أول امرأة سعودية تُعيين مساعدا لرئيس مجلس الشورى

Share أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمرا بتعيين الدكتورة حنان بنت …