الثلاثاء , 19 يناير 2021
الرئيسية » أخبار » تمكين المرأة والتنمية .. وجهان لاستدامة واحدة

تمكين المرأة والتنمية .. وجهان لاستدامة واحدة

حفلت رئاسة المملكة لمجموعة العشرين بمجموعة من القمم والاجتماعات والجلسات وورش العمل، في مختلف المجالات، التي تجاوز عددها نحو 170، التي قدمت توصياتها إلى القادة، خلال اجتماعهم يومي 21 و22 نوفمبر الجاري. وفيما يلي نطل على أهم ما دار في هذه القمم:
تمكين سيدات الأعمال
ركزت ثلاث مجموعات تواصل على تمكين المرأة والشباب، بدءا من مجموعة تواصل الأعمال التي قدمت 25 توصية تتعلق بالسياسات إلى قادة مجموعة العشرين، مطالبين باتخاذ إجراءات وتبني سياسات تعاون جريئة وحاسمة لوضع النمو على مسار مرن ومستدام يعود بالفائدة على الجميع.
وتحدد التوصيات خطة عمل لإنعاش الاقتصاد العالمي، من خلال التركيز على عدد من المجالات الرئيسة تتضمن الرقمنة والتجارة الحرة والعادلة والتمويل والبنية التحتية المستدامة وتمكين سيدات الأعمال، والنزاهة والامتثال وتغير المناخ والاستدامة ومستقبل العمل والتعليم.
وكانت مجموعة الأعمال قد عملت على مدار العام الماضي مع أكثر من 650 من قادة الأعمال في دول مجموعة العشرين وخارجها من خلال فرق العمل الستة ومجلس سيدات الأعمال، حيث تم تطوير جميع التوصيات المتعلقة بالسياسات لتغطي مواضيع شاملة تحفز النمو المستدام والمتوازن وتتماشى في الوقت ذاته مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وتمكين المرأة في جميع القطاعات وضمان بيئة مؤهلة تسهم في ازدهار المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
وفي الإطار نفسه، اختتمت قمة مجموعة تواصل المرأة، برفع بيانها الختامي إلى الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين، وعقدت القمة لمدة ثلاثة أيام على التوالي برئاسة الدكتورة ثريا عبيد، رئيسة مجموعة تواصل المرأة لهذا العام، وناقشت القمة أجندة متنوعة حول القضايا التي تواجهها المرأة، مثل الشمول الاقتصادي والمالي والرقمي، وريادة الأعمال النسائية، وتوظيف المرأة، والمساواة بين الجنسين، وأثر جائحة فيروس كورونا المستجد في النساء حول العالم.
أما قمة مجموعة تواصل العمال، فاختتمت أعمالها بمشاركة متحدثين دوليين بارزين، ناقشوا معايير العمل والحقوق النقابية في العالم العربي، وأهمية الحماية الاجتماعية وسياسات سوق العمل مع العودة إلى العمل بصورة أكثر مرونة. ونوه المشاركون بتحقيق استقرار علاقات العمل وتفعيل المبادئ الأساسية والحقوق في بيئة العمل في ظل تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية ضد جائحة كورونا، من خلال مواءمة الإجراءات المتخذة مع الظروف الوطنية، وأكدت القمة التزام الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين بالحفاظ على الإنجازات التي تحققت خلال الرئاسات السابقة، وإحراز تقدم ملموس في تمكين النساء والشباب في أسواق العمل بشكل أكبر، ومعالجة تحديات تمكين المرأة بطريقة شاملة من خلال مسارات العمل المختلفة التي تضم مجموعة من المبادرات القطاعية للفئات الأقل حظوة بالفرص، مع وضع إجراءات تصب في مصلحة النساء والشباب، وذلك من خلال دعم المبادرات، مثل مبادرة “تمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة”.
رقم قياسي للمجتمع الحضري
اختتمت أعمال القمة الافتراضية لعمداء مدن مجموعة تواصل المجتمع الحضري بإنجاز تاريخي وأرقام قياسية هي الأعلى في تاريخ المجموعة، حيث أيد البيان الختامي للمجموعة 39 مدينة، وحضر القمة الافتراضية 11 عمدة مدينة، وهي أرقام تعد الأعلى في تاريخ مجموعة تواصل المجتمع الحضري.
وتسلم البيان الختامي للمجموعة الأستاذ ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف، الذي شارك في الجلسة الختامية، وتضمن البيان 27 توصية إلى قادة مجموعة العشرين لتعزيز التعاون على جميع المستويات، والعمل وفق أربعة محاور رئيسة هي: عقد شراكات عبر الاستثمار في تعاف عادل وصديق للبيئة من فيروس كورونا، وحماية الكوكب عن طريق التعاون الوطني والدولي، وتشكيل آفاق جديدة للتنمية عبر تسريع الانتقال إلى اقتصاد الكربون الدائري، وتمكين السكان من ضمان مستقبل أكثر مساواة وشمولية، إضافة إلى تحقيق أرقام قياسية وتاريخية للمجموعة برئاسة مدينة الرياض.
وتقدمت باقتراح تأسيس “الصندوق الدولي للتعافي الحضري”، وهو أول مبادرة من هذا النوع تقودها المدن وتسهم في تمويله جهات مانحة متعددة، ما يجعله قادرا بشكل فريد على الاستجابة بسرعة في أوقات الأزمات في المناطق الحضرية.
تبني التقنيات الجديدة
عقدت القمة الافتراضية لمجموعة العلوم تحت عنوان “استبصار المستقبل: دور العلوم في تخطي التحولات الحرجة”، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، ومتخصصين وعلماء حاصلين على جائزة نوبل، وأشارت إلى أهمية استبصار المستقبل وتبني رؤى بعيدة المدى في ثلاث مجالات حيوية، هي الصحة والاقتصاد الدائري والثورة الرقمية.
وأكد المشاركون في القمة أن استبصار المستقبل المبني على أسس وبيانات علمية منهجية محكمة سيساعد صناع القرار على تحديد حلول فاعلة تسهم في الحد من أي أثار سلبية، حيث أوضحت هذه الجائحة ضعف الحصانة الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه، نوه وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة بأهمية دعم العلوم والمجتمع العلمي لتوسيع نطاق الاستجابة لفيروس كورونا المستجد، من خلال البحث والتطوير لإنتاج لقاحات وعلاجات لهذا الوباء، مؤكدا أن نتائج مجموعة تواصل العلوم سيكون لها تأثير في الاستجابة للتهديدات الصحية المستقبلية، وبما سيمكننا من منع تفشي الأمراض في المستقبل.
بدوره قال وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ “هناك عديد من الدروس التي يجب على العالم تعلمها لبناء مستقبل واعد، من خلال تمكين مشترك بين ثلاث ركائز رئيسة هي تمكين الناس وحماية الكوكب وتشكيل حدود جديدة للعالم”، فيما تطرق المهندس عبدالله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات إلى ثلاثة مبادئ توجيهية أحدثت ثورة إنسانية وحضارية، تتمثل في البحث العلمي المتاح والتواصل العلمي الجيد، وضرورة التعاون العلمي، وأن انعدام هذه المبادئ هو ما أوصلنا إلى تحديات جائحة كورونا الحالية.
وتحدث الأستاذ بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية عن أهمية العلم في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد ووصول الحلول العلمية إلى المجتمع بوتيرة أسرع بكثير من أي وقت مضى، مؤكدا أهمية تبني تقنيات جديدة في القطاعات الصناعية المختلفة.
من جانبه، قال الأستاذ فيصل الإبراهيم نائب وزير الاقتصاد والتخطيط “يجب علينا استخدام التحليل القائم على الأدلة، وتعزيز الاستبصار، وإنشاء منصات عمل عالمية والاستثمار فيها سيساعدنا على بلورة وفهم خطط المستقبل البديلة، من خلال وضع السياسات اللازمة لتنمية الفرص وتحقيق الأثر الإيجابي، سعيا إلى بناء مجتمع مرن في القرن الـ21”.
الشباب والفكر والمجتمع المدني
مجموعة تواصل المجتمع المدني اختتمت قمتها افتراضيا، وعقدت بين يومي 6 إلى 10 أكتوبر، بحضور أكثر من 20 ألف مشارك من 109 دول حول العالم، وتخلل جدول أعمال القمة 65 جلسة نقاش وورشة عمل، شارك فيها أكثر من 380 متحدثا، من ممثلي حكومات دول العشرين، وممثلي منظمات المجتمع المدني العالمي، وممثلي المنظمات الدولية المتخصصة، وعدد من الخبراء وصناع القرار.
وشارك في أعمال القمة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة في حوار خاص حول مستقبل الطاقة الخضراء، فيما اختتمت مجموعة تواصل الشباب Y20 بعد أن عقدت افتراضيا بين يومي 15 إلى 17 أكتوبر، وتسلم بيانها الختامي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، الدكتور حمد آل الشيخ وزير التعليم، وتمحورت نقاشات القمة حول ثلاثة مواضيع رئيسة هي: مواكبة المستقبل، وتمكين الشباب، والمواطنة العالمية، وتم طرح موضوعات عن الشمولية والقيادة الشابة وفرص ما بعد الجائحة، والمهارات المستقبلية والتوظيف وريادة الأعمال، وتعدد الثقافات والعولمة والتعافي المستدام.
أما مجموعة الفكر، فتسلم وزير الخارجية بيانها الختامي، وناقشت حلولا لمختلف التحديات العالمية، قدمت مفهومها ورؤيتها حول مواضيع عدة تمس البشرية وصحتها واقتصادها ونماءها، وتنوعت المواضيع لتشمل التجارة والاستثمار والنمو، وتغير المناخ والبيئة والأمن الغذائي، وأهمية الاستثمار في البنية التحتية، ومستقبل التعاون الدولي متعدد الأطراف والحوكمة العالمية، وقضايا حيوية تؤثر في الواقع اليومي، أهمها التعليم وسوق العمل وتمكين الشباب لإيجاد فرصهم الوظيفية والنهوض بأنفسهم وعوائلهم والمساهمة في النماء العالمي.
القيم والابتكار التعاوني
للمرة الأولى، احتضنت المملكة قمة خاصة للقيم، عملت عليها مجموعة القيم V20، بصفتها مجموعة غير رسمية ضمن مجموعات تواصل قمة العشرين، وأقيمت القمة افتراضيا بحضور أكثر من ألفي مشارك وخبير، وأوصت بوضع أدوات مناسبة لتعزيز كفاءة المواطنين في التعامل مع المعلومات بوعي وتأن، إضافة إلى استعراض أثر السياسات الوطنية وممارسات الأعمال والمبادرات المجتمعية في تحفيز مستويات أعلى من المسؤولية.
كما شملت أيضا جمع أفضل ممارسات السياسات والدروس المستفادة من الدول الأعضاء في تطبيق ممارسات الابتكار التعاوني ونشرها، لتسريع وتيرة التقدم في معالجة التحديات المجتمعية المعقدة، إلى جانب إنشاء منصة لربط قادة القطاعين العام والخاص وممثليهما ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تحديد المبادرات التي تقود التحول التنظيمي، ولا سيما المبادرات الثقافية والمبادرات المستندة إلى القيم.
وتناولت فرق العمل المتخصصة خلال اجتماعاتها في الأشهر الماضية التحديات المرتبطة بكل مجال من مجالات الأولوية، التي ركزت على ثلاثة مجالات أعدت وفقا للتحديات العالمية الرئيسة، وبما يتماشى مع الأهداف المحددة لمجموعة العشرين في عام 2020، وشملت: القيم العالمية، الذي بحث تسخير القيم المشتركة لتعزيز الأهداف الوطنية العالمية، وقيم القيادة، الذي تناول كيفية مساهمة القيم في تشكيل النتائج المؤسسية، وجودة الحياة للتركيز على كيفية تعزيز القيم لرفاهية المجتمع.
منتدى القيم الدينية
في أكتوبر الماضي، اختتم منتدى القيم الدينية السابع لمجموعة العشرين، الذي نظمه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وشركائه الدوليين، الذي عقد عبر المنصات الإلكترونية، ورفع عددا من التوصيات لقادة قمة مجموعة العشرين.
ومن أبرز ما جاء فيها حديث البروفيسور ألبرتو ميلوني، أستاذ ورئيس كرسي اليونيسكو لشؤون التنوع الديني والسلام في جامعة بولونيا الإيطالية، عن ضرورة العمل على التخفيف من العنف والرفع من الحماس والتماسك، ليس فقط من قبل الشخصيات الدينية، لكن هناك فاعلين آخرين على المسرح من القادة السياسيين أو الاقتصاديين والأكاديميين، فيما شدد الكاردينال ماتيو زاوبي، أسقف بولونيا، إيطاليا على ضرورة أن نؤمن بالحوار لا المواجهة، وحوارنا اليوم ليس هو الأول، لكن هناك تاريخا قصيرا للحوار، ويجب أن ينمو ويتوسع، والعدو الحقيقي لا يتمثل في جائحة كورونا بل في جائحة الحرب.

شاهد أيضاً

«التمدين» تضم «عود.كوم» إلى مظلة أعمالها

Share نجحت مجموعة التمدين، الرائدة في تطوير المشاريع متعددة الاستخدامات في الكويت، بضم «3oud.com»، أحد …