
صحيح أن المرأة رمز للأنوثة واللباقة، لكن ريادة الأعمال لا تتنافى أبداً مع تلك الصفات، إذ يمكن سيدة الأعمال الناجحة أن تكون أيضاً أنثى رقيقة ولبقة وأنيقة من الطراز الأول.
كما أنّ النجاح ليس شيئا سهلا بالنسبة للنساء في هذا العالم؛ ترى كيف تحقق النجاح لهؤلاء النساء رغم المصاعب والمعوقات التي واجهتهن في الطريق؟ وما الصفات التي يشتركن فيها بغض النظر عن جنسياتهن أو لونهن أو المكان الذي نشأن فيه؟
في ما يأتي لمحة عن الشروط الضرورية الواجب توافرها في كل امرأة ترغب في أن تكون رائدة أعمال ناجحة، وأهم الصفات التي تشترك فيها جميع النساء الناجحات في العالم، حسب ما أجمعت عليه عدد من المواقع والمنصات المتخصصة.
الإيجابية
النساء الناجحات دائما إيجابيات في التعامل مع الحياة، ويملكن طاقة وحيوية تشع من أرواحهن، ويملكن حضورا قويا تشعر به بمجرد دخول إحداهن. والموقف الإيجابي هو الوقود الذي يحرك هؤلاء النساء، ويدفعهن من تصور فكرة ما إلى إدراكها ومن ثم العمل على تحقيقها وإنجازها.
والإيجابية جهد واع يقبض على الأفكار السلبية ويرميها بعيدا ويستبدلها بأفكار إيجابية، وهن في هذا السياق يستمعن إلى الأصوات الداخلية في عقولهن، ويستخدمن كلمات تشحذ هممهن، ويركزن على الحقائق الموجودة، ويصرفن النظر عن المخاوف والأوهام. كما يحرصن أيضا على إحاطة أنفسهن بأشخاص إيجابيين يشجعونهن ويلهمونهن ويؤمنون بقدراتهن على العمل والبناء والنجاح في النهاية، وفق ما ذكرته منصة “أنتربرينور” (entrepreneur) في تقرير لها مؤخرا.
التغلب على العقبات
تمتلك النساء اللواتي كافحن في حياتهن قوة داخلية مذهلة وطاقة هائلة قادرة على التغلب على مختلف المشاكل والعقبات التي قد تعترض طريقهن، وهن يستخدمن الشدائد والمحن لصالحهن، ومن خلالها يصبحن أقوى وأكثر قدرة وتطورا.
تقول هيلين كيلر “لا يمكن تطوير الشخصية بسهولة وهدوء؛ التطور يحدث فقط من خلال التجربة والمعاناة والكفاح والقدرة على التغلب على المشكلات مهما كانت. المعاناة تقوي الروح، وتوضح الرؤية، وتلهم الشخص، وتجعله أكثر طموحا وقدرة على النجاح”.
والنساء الناجحات لا يخفن من الصراع والعقبات، بل يواجهنها بقوة وإقدام وشجاعة من أجل تحقيق أهدافهن في النهاية.
الثقة بالنفس
يمكن للأشخاص الواثقين من أنفسهم أن يثقوا في حكمهم على الأشياء، فهم يعرفون الاتجاه الذي يريدون الذهاب إليه، ولا يعتمدون على الآخرين لإخبارهم بما هو الأفضل لهم.
والنساء الناجحات يملكن هذه الصفة المهمة؛ فهن يؤمن بمعرفتهن وقدراتهن، حتى عندما لا يتفق ذلك مع ما يعتقده الآخرون، وهذا لا يعني التصلب بالرأي حيث يمكنهن تغيير آرائهن إذا ظهرت معلومات جديدة، لكن ليس لمجرد أن شخصا آخر قد عبر عن رأي قد يكون مختلفا عن رأيهن، حسب ما ذكرته منصة “وومن إنفنتس” (womeninevents.org) في تقرير لها.
وهن لا يترددن في المخاطرة لأنهن يؤمن بأنفسهن بغض النظر عن كيفية سير الأمور. إن الثقة بالنفس أمر حاسم في تحمل المسؤولية إذا حدث الفشل، وهي أيضا نشوة كبرى في حالة النجاح والوصول إلى الأهداف المرسومة مسبقا.
منفتحات على التغيير
النساء الناجحات لا يخفن من الأشياء الجديدة، بل يسعين لتبني كل ابتكار حديث، فهن يعتبرن التغيير طريقة للنمو وتوسيع إمكاناتهن بدلا من محاربة كل ما هو جديد، كما يفعل القادة التقليديون في كثير من الأحيان بسبب الخوف من المجهول.
وهن يعلمن أن الثبات يعني الركود والجمود والبقاء في موقف لن يتمكن فيه من تحقيق أي تقدم ذي مغزى.
وتعد القدرة على الانفتاح والتغيير أمرا مهما بشكل خاص في بيئة الأعمال العالمية اليوم، حيث يتطلب إجراء التغييرات في كثير من الأحيان الانفتاح على طرق جديدة للقيام بالأشياء أو التأقلم مع ثقافات أخرى لتحقيق النجاح. ومن غير المرجح أن ينجح الأشخاص الذين يرفضون القيام بذلك.
يتقنّ فن قراءة لغة الجسد
بسبب خبرتهن في التربية والرعاية ومراقبة نمو الأطفال، أصبحت لدى النساء قدرات مذهلة لقراءة المعنى الضمني ولغات الجسد. ويجب أن يكون الأمر كذلك، وعلينا أن نتخيل فقط كم من الوقت سيتعين على الأطفال الانتظار إذا لم تتمكن أمهاتهم من فهم احتياجاتهم والتغييرات الطفيفة في سلوكهم ونموهم.
وساعدت هذه القوى العظمى العديد من سيدات الأعمال الناجحات في الوصول إلى آفاق عالية من خلال فهم وإدارة فرقهن بشكل أفضل، كما تذكر منصة “ساكسس” (success) في تقرير لها.
يطلبن الاعتراف بإنجازاتهن
وثقت الدراسات “فجوة الثقة” لدى النساء التي تمنعهن غالبا من التقدم للوظائف والمناصب الجديرة بهن، أو المطالبة بزيادات في الراتب على إنجازاتهن ونجاحهن، وقد تجد كثيرات عاديات الأعذار لأنفسهن أو لمديرهن إذا لم يقدروهن حق التقدير، ولم يعترفوا بما أنجزنه من عمل.
لكن النساء الناجحات لا يفعلن ذلك، بل يطالبن بحقوقهن ولا يسكتن أو يتغاضين عما أنجزنه. هن يجدن دائما طرقا مبتكرة للإعلان عن إنجازاتهن ويطلبن الاعتراف بهذه الإنجازات.
كما أنهن لا يخشين من التقدم للوظائف والمناصب التي يعتقدن أنهن يستحققنها بل يقاتلن من أجل نيل حقوقهن غير منقوصة.
العزيمة
قبل الانطلاق في أي مشروع، لا بد من رسم خطة واضحة، وتحديد الأهداف المنشودة، وتقسيم العمل إلى مراحل، وتصنيف الأشخاص المؤهلين لإتمام المهمات.
في كل الأحوال، يفترض بصاحبة العمل أن تكون ذات عزيمة واضحة منذ البداية، مع طموحات معينة، وإصرار ثابت على مواجهة كل العقبات التي يمكن أن تحصل خلال تنفيذ المشروع. فإذا فُقدت العزيمة، اختفت الحماسة والقدرة على المتابعة، وازداد الإحساس بالضغط والتوتر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الفشل.
الرغبة في التعلم
لا يمكن أي شخص أن يقول «أنا أعرف كل شيء». فالعالم في تطور مستمر، لا بل إنه يتبدل كل يوم وكل ساعة، والتقدم التكنولوجي يجعل التعلم أمراً حتمياً للبقاء في صورة ما يجري حولنا.
لذا، يجدر بكل سيدة ترغب في أن تكون سيدة أعمال رائدة أن تسعى دوماً إلى تطوير نفسها لتتمكن من الصمود في سباق الحياة، والتقدم فيه، والتغلب على المنافسين.
ما السبيل إلى تعلم أمور جديدة وسط كل المشاغل اليومية؟ يمكن قراءة الكتب، أو حضور الدورات التدريبية، أو تصفح المقالات المنشورة عبر الانترنت للاطلاع على كل ما هو جديد ومفيد.
توافر التمويل المناسب
لا بد من توافر التمويل المناسب لأي مشروع، ولا حاجة أبداً لأن يكون رأس المال عشرات آلاف الدولارات. ففي بعض الأحيان، يمكن استهلال مشروع خاص بمبلغ 1000 دولار فقط، شرط وضع خطة جيدة والاعتماد على الذات في إتمام العديد من المهمات.
التأقلم مع الظروف
ظروف الحياة ليست ثابتة، فما هو معنا اليوم قد ينقلب ضدنا في الغد. ويمكن أن تظهر الأمور الطارئة في أية دقيقة أثناء تنفيذ مشروع معين.
لذا، يفترض بسيدة الأعمال الناجحة أن تكون قادرة على التكيف مع الظروف بسرعة، وتتخذ القرارات المناسبة بشكل ارتجالي من دون أي تخطيط مسبق. هذا هو سر تفوق سيدة أعمال على أخرى، لأن الأساس يكمن في جودة الخطة الموضوعة وترابطها، وقدرة صاحبة العمل على التفاعل سريعاً مع أي موقف يواجهها، من دون الاستسلام للتوتر، والتحلّي بالليونة الكافية للتماشي مع الظروف الراهنة واتخاذ القرارات الصحيحة لحل المشكلات الطارئة.
تخطي العقبات
المرأة التي واجهت الصعوبات خلال حياتها واستطاعت التغلب عليها تكشف دوماً عن قوة باطنية مذهلة. لذا، يفترض بسيدة الأعمال الناجحة أن تستفيد من دروس الماضي وتتعلم من العقبات التي اعترضتها في السابق، لتجعل من نفسها إنسانة أفضل.
يقول المثل إن المحنة التي لا تقتلك ستجعلك أقوى حتماً. والشخصية القوية لا تصقل في بيئة هادئة ومسالمة، بل تحتاج إلى التجارب والمعاناة لتصبح أقوى. ولا يتم تحقيق النجاح وبلوغ الطموحات، إلا من خلال مواجهة العقبات التي تعترضنا وعدم الاستسلام أمامها.
التوازن
لا يمكن تحقيق أي نجاح ما لم تكن الحياة متوازنة في كل جوانبها. تتمحور حياة كل إنسان حول أربع ركائز أساسية، هي العائلة والأصدقاء، الصحة، المال، والذات. ولا بد من إيجاد توازن بين كل هذه الركائز لعيش حياة سعيدة تتيح لنا التفكير بوضوح، والنظر إلى الأمور بتفاؤل وإيجابية، مما يتيح بلوغ الأهداف المنشودة.
شبكة علاقات واسعة
لا تقاس شبكة العلاقات الواسعة بعدد الأسماء الموجودة في قائمة هاتفك الجوال، ولا بعدد بطاقات التعريف المهنية الموجودة في مكتبك. شبكة العلاقات الواسعة تعني بناء علاقات قوية مع الأشخاص المحيطين بك، وتبادل الخدمات معهم، ومشاركتهم الأخبار. ويفترض ألا تقوم العلاقات على المنفعة فقط، بل تستمر في كل الظروف لتقوية المودّة والروابط.
القدرة على البحث
لعلّ السبب الرئيسي وراء فشل معظم الشركات الناشئة هو عدم القدرة على دراسة متطلبات السوق جيداً، وبالتالي التعرض للعديد من العقبات والمشكلات خلال التسويق. بالفعل، تبين أن عدم التمكن من معرفة حاجات السوق ومتطلباته، أو دراستها بشكل جدي، يمكن أن يؤدي إلى فشل المشروع بسبب عدم تطابق الخدمات المعروضة مع الحاجات المنشودة.
لا بد إذاً من إجراء بحوث مسهبة قبل الانطلاق في أي مشروع. إلا أن سيدة الأعمال الناجحة والرائدة لا تكتفي بالبحث الأوّلي الذي أجرته لأن المعطيات تتغيّر باستمرار. وفي حال لم تتم متابعة تلك التبدلات بشكل منتظم ومستمر، ستواجه الشركة الفشل الذريع بعد فترة وجيزة.
مجلة سيدات الأعمال أول مجلة اقتصادية نسائية في الوطن العربي تهتم بشئون المرأة اقتصادياً