
تزخر المكتبات بكتبٍ عديدة تتناول موضوع اتخاذ قرارات تجارية أفضل، لأن عملية اتخاذ القرار تنطوي على تفاعل معقد بين عوامل متعددة.
ومع ذلك، فإن أساسياتها واضحة ومنطقية نسبيًا.
في هذه المقالة، سنستعرض كيفية اتخاذ قرارات تجارية أفضل، مع دراسة التفاعل بين القرارات الاستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية.
كما سنتناول أسباب اتخاذ القرارات الخاطئة وكيفية تعزيز فرص اتخاذ القرار الصائب.
ما الفرق بين القرارات الاستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية؟
يُعدّ اتخاذ القرارات الفعّالة أمرًا بالغ الأهمية في أي عمل تجاري، ولكنه قد يكون صعبًا بشكل خاص في الشركات الصغيرة حيث تكون الموارد والخيارات محدودة.
قد يُعيق التركيز على البقاء القدرة على التفكير الاستراتيجي إذا انشغلت الإدارة دائمًا بحلّ المشكلات الطارئة.
لذا، من المفيد التريث قليلًا والنظر في الأساسيات.
توجد ثلاثة مستويات أساسية لاتخاذ القرارات في أي عمل تجاري:
القرارات التشغيلية: هي القرارات اليومية التي تضمن سير العمل بسلاسة. ومن أمثلتها: إجراءات خدمة العملاء، وجدولة المواعيد، وطلب المخزون الجديد.
القرارات التكتيكية: هي عمليات متوسطة الأجل تدعم الاستراتيجية. على سبيل المثال، إطلاق حملة تسويقية.
القرارات الاستراتيجية: هي قرارات طويلة الأجل ومؤثرة تُشكّل مستقبل الشركة.
من الضروري التمييز بين هذه المستويات، إذ توجد إجراءات محددة يجب على الشركة اتخاذها لدعم عملية اتخاذ القرار بفعالية في كل مستوى.
مع أن الخبرة والحدس يُعدّان رصيدين قيّمين، إلا أن أصحاب المشاريع الصغيرة يمكنهم تحسين نتائجهم بشكل ملحوظ من خلال تبني عمليات اتخاذ قرار بسيطة ومنظمة.
نصائح لاتخاذ قرارات فعّالة
فيما يلي طرق لدعم عملية اتخاذ القرارات في كل مستوى من المستويات الثلاثة التالية:
القرارات التشغيلية:
توحيد الإجراءات قدر الإمكان، على سبيل المثال باستخدام قوائم المراجعة وإجراءات التشغيل القياسية.
التفويض الصلاحيات بحكمة ومنح الموظفين صلاحيات اتخاذ القرار.
استخدام التكنولوجيا لتسريع عملية اتخاذ القرارات قدر الإمكان، في مجالات مثل إدارة المخزون وجدولة العمل.
القرارات التكتيكية: استخدام البيانات المتاحة، مثل مؤشرات الأداء الرئيسية، لتقييم القرارات السابقة.
تشجيع التفكير المرن. على سبيل المثال، من خلال استخدام برامج تجريبية قبل إطلاقها الكامل.
إنشاء فرق متعددة التخصصات لتجنب انعزال المعلومات وتشجيع اتخاذ قرارات أفضل.
اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
التنبؤ الفعال بتحولات السوق والمخاطر باستخدام تحليل SWOT (نقاط القوة، نقاط الضعف، الفرص، التهديدات) وتخطيط السيناريوهات.
ضمان توافق التحركات الاستراتيجية مع الأهداف طويلة الأجل.
الاستعانة بمستشارين أو خبراء مستقلين أو أعضاء مجلس إدارة عند الضرورة.
الاستراتيجية لا تساوي التخطيط.
يُعتبر اتخاذ القرارات الاستراتيجية من أصعب الأمور، ويقدم روجر مارتن، العميد السابق لكلية روتمان للإدارة، والذي كان مستشارًا استراتيجيًا لشركة بروكتر آند غامبل، بعض التوجيهات المفيدة حول كيفية التعامل معها، قائلاً: “إن أهم خيارين استراتيجيين هما تحديد مجال العمل وكيفية تحقيق النجاح”.
في كتابه “اللعب من أجل الفوز: كيف تعمل الاستراتيجية فعلاً”، الذي شارك في تأليفه مع إيه. جي. لافلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بروكتر آند غامبل، يوصي مارتن بطرح خمسة أسئلة استراتيجية:
ما هو طموحنا للفوز؟ يحدد هذا السؤال غاية العمل، ويتجاوز مجرد المهمة ليركز على ماهية “الفوز” بالنسبة للشركة.
أين سننافس؟ يوضح هذا السؤال ساحة المنافسة – المناطق الجغرافية، وشرائح العملاء، وقنوات التوزيع، وأنواع المنتجات، وما إلى ذلك – ويحدد موقع الشركة في السوق الذي ستتنافس فيه.
كيف سنفوز؟ يتعلق هذا بتحديد القيمة المضافة والميزة التنافسية التي ستمكن الشركة من تحقيق النجاح في ساحة المنافسة التي اختارتها.
ما هي القدرات اللازمة؟ يحدد هذا القسم القدرات المحددة (المهارات، والتقنيات، والأنظمة، وما إلى ذلك) المطلوبة لتحقيق النجاح.
ما هي أنظمة الإدارة المطلوبة؟ يحدد هذا القسم الأنظمة والهياكل والتدابير اللازمة لدعم الاستراتيجية وضمان تنفيذها.
صُممت هذه الأسئلة لتكون متسلسلة ومترابطة، مما يساعد القادة على وضع استراتيجية متماسكة وقابلة للتنفيذ.
على الرغم من أن طرح هذه الأسئلة سيُخرج قادة الأعمال من منطقة راحتهم، وأن العمل بناءً عليها يتطلب اتخاذ قرارات صعبة، إلا أن مارتن يقول في هذا الكتاب: “لا سبيل للنجاح إلا من خلال اتخاذ القرارات والعمل بناءً عليها. نعم، إن القرارات الواضحة والصعبة تُجبرك على اتخاذ مسار محدد، لكنها في الوقت نفسه تُتيح لك التركيز على ما يهم حقًا.”
نماذج اتخاذ القرار الرئيسية
هناك العديد من نماذج اتخاذ القرار التي يُمكن للشركات استخدامها.
فيما يلي خمسة نماذج شائعة، مع شرح موجز لنقاط قوتها وضعفها.
اتخاذ القرار الحدسي
يعتمد هذا النموذج على الحدس والخبرة الشخصية والقدرة على تمييز الأنماط، بدلاً من التحليل الرسمي.
الأفضل لـ: القرارات المتعلقة بالأفراد، والبيئات التي تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، والمواقف الحرجة زمنيًا.
نقاط القوة: سريع ويعتمد على الخبرة.
نقاط الضعف: عرضة للتحيز وعدم الاتساق.
تحليل SWOT
يُقيّم تحليل SWOT نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT) لتوجيه التخطيط وتحديد الأولويات.
الأفضل لـ: الاستراتيجية، وتطوير المنتجات، وتقييم المخاطر.
نقاط القوة: بسيط ومفهوم على نطاق واسع.
نقاط الضعف: ذاتي؛ لا يُعد قرارًا بحد ذاته.
تحليل التكلفة والعائد (CBA)
يقارن هذا التحليل التكاليف والفوائد المالية والاستراتيجية للخيارات المختلفة.
الأفضل لـ: قرارات الميزانية، وتقييمات الاستثمار.
نقاط القوة: يركز بوضوح على عائد الاستثمار.
نقاط الضعف: يصعب قياس الآثار غير الملموسة أو طويلة الأجل.
حلقة OODA (الملاحظة – التوجيه – القرار – التنفيذ)
نموذج سريع وتكراري لاتخاذ القرارات وتعديلها في بيئات سريعة التغير.
طُوِّرَ هذا النموذج في الأصل للاستخدام العسكري، ولكنه يُستخدم الآن في مجال الأعمال.
الأفضل لـ: الاستجابة للأزمات، وبيئات العمل المرنة.
المزايا: يُشجِّع على المرونة وحلقات التغذية الراجعة.
النقاط الضعيفة: قد يؤدي إلى التفكير قصير المدى إذا لم يُوازن باستراتيجية.
إطار عمل ساينفين
إطار عمل ساينفين هو أداة لاتخاذ القرارات تُساعد القادة على فهم سياق الموقف وتحديد النهج الأمثل.
يُصنِّف المواقف إلى خمس فئات: بسيطة (تُسمى الآن غالبًا واضحة)، مُعقَّدة، مُركَّبة، فوضوية، ومُحيِّرة/مُربكة.
يتطلب كل مجال نهجًا مختلفًا لاتخاذ القرارات.
الأفضل لـ: التعامل مع عدم اليقين أو الأزمات.
المزايا: يُكيِّف أسلوب اتخاذ القرار مع نوع المشكلة.
النقاط الضعيفة: يتطلب بعض التدريب لاستخدامه بفعالية.
عمليًا، تتبنى العديد من الشركات نموذجًا هجينًا يجمع عناصر من نماذج مختلفة.
بناءً على الأمثلة السابقة، يمكن للشركات القيام بما يلي:
استخدام تحليل SWOT لتقييم المخاطر
تطبيق منهجية OODA لاختبارات التسويق
الاعتماد على الحدس في اتخاذ القرارات المتعلقة بالموظفين
تطبيق منهجية Cynefin عند عدم اليقين بشأن طبيعة المشكلة.
هل ينبغي عليك القلق بشأن النموذج الأنسب؟
الإجابة المختصرة هي: لا، ليس بالضرورة.
يكمن سر نجاح الشركات الصغيرة ليس في اختيار النموذج الأمثل، بل في:
تبني عملية منظمة: للحد من التحيز والتخمين
الالتزام بالاتساق: ليتسنى مراجعة القرارات وتحسينها
التكيف مع حجم الشركة وسرعتها وقدرتها.
إن استخدام نموذج بسيط باستمرار أفضل من استخدام نموذج معقد دون تطبيقه.
ففي النهاية، الهدف الأسمى هو اتخاذ القرار الصائب.
كيف تحدث القرارات التجارية الخاطئة؟
قد تحدث القرارات التجارية الخاطئة لأسباب متنوعة، بعضها يمكن تجنبه من خلال تحسين العمليات أو المعلومات، بينما ينجم البعض الآخر عن عوامل غير متوقعة.
فيما يلي تفصيل لأكثر الأسباب شيوعًا:
معلومات غير كافية أو ناقصة
يُعدّ نقص المعلومات الصحيحة أحد الأسباب الرئيسية لضعف اتخاذ القرارات.
غالبًا ما تُتخذ القرارات دون إجراء بحوث سوقية أو تحليلات مالية كافية، وقد يؤدي استخدام معلومات خاطئة أو قديمة إلى تضليل صانعي القرار.
حتى مع توفر بيانات جيدة، قد يؤدي استخلاص استنتاجات خاطئة إلى مشاكل.
التحيزات المعرفية
التحيزات المعرفية هي، في جوهرها، أخطاء في التفكير قد تؤدي إلى تصورات غير دقيقة، وبالتالي قرارات خاطئة.
تشمل بعض هذه التحيزات ما يلي:
تحيز التأكيد: تفضيل المعلومات التي تدعم المعتقدات المسبقة. الثقة
المفرطة: المبالغة في تقدير المعرفة أو القدرات، وغالبًا ما تُلاحظ في القيادة. التثبيت: الاعتماد المفرط على أول معلومة يتم مصادفتها. التفكير
الجماعي: ضغط التوافق داخل الفريق قد يُسكت الآراء المخالفة.
نقص الخبرة أو المعرفة
أحيانًا، لا يكون الأشخاص المناسبون موجودين لاتخاذ القرار.
قد لا يكون لدى القيادة فهم كامل للقطاع أو المنتج أو السوق الذي طُلب منهم اتخاذ قرار بشأنه، على سبيل المثال.
وبالمثل، قد يقلل رواد الأعمال الجدد من شأن المنافسة أو تعقيد العمليات.
اتخاذ القرارات بناءً على العاطفة
عند اتخاذ أي قرار، من المهم قدر الإمكان تجريد الموقف من أي عاطفة.
الخوف من التغيير أو الفشل قد يُشلّ صانع القرار، بينما قد يؤدي الغرور أو الكبرياء إلى تجاهل النصائح أو التمسك بخطط خاطئة.
كما أن اليأس خلال فترة ضائقة مالية قد يدفع إلى اتخاذ خطوات محفوفة بالمخاطر أو غير منطقية.
خيارات استراتيجية خاطئة
غالبًا ما يؤدي إعطاء الأولوية للمكاسب قصيرة الأجل على حساب صحة العمل على المدى الطويل إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
كذلك، قد يؤدي عدم التكيف مع بيئات السوق المتغيرة، مثل التحول الرقمي، إلى مشاكل، وكذلك غياب أهداف واضحة أو مؤشرات أداء محددة.
التواصل غير الفعال
غالباً ما يؤدي عدم التوافق بين الأقسام أو فرق القيادة إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
يشمل ذلك ضعف نقل ملاحظات العملاء أو مؤشرات السوق، وحصر المعلومات داخل قسم واحد، مما قد يساهم في تجنب الأخطاء.
الضغوط الخارجية
قد تدفع متطلبات المستثمرين، وتقلبات السوق، والتغيرات التنظيمية، أو تحركات المنافسين إلى اتخاذ قرارات متسرعة أو ردود فعلية.
كيفية التميز في اتخاذ القرارات
حتى أفضل الشركات قد ترتكب أخطاءً في بعض الأحيان.
مع ذلك، من المهم وجود آلية تضمن اتخاذ القرارات الصحيحة عموماً، مع تصحيح أي قرار خاطئ قبل أن يُلحق ضرراً بالغاً بالعمل.
إليك ثلاث نصائح بسيطة قد تساعدك:
تحدي القيود: التفكير المخالف للرأي السائد قد يُفضي إلى حلول إبداعية.
تطبيق التحليل الاستباقي: اسأل نفسك ما هي المشاكل المحتملة قبل البدء بأي مشروع.
التحقق من الأساسيات: غالباً ما يحدث الفشل بسبب أخطاء بسيطة.
اتخاذ القرارات المالية
يُعد اتخاذ القرارات المالية الفعالة أمراً بالغ الأهمية لنجاح الأعمال.
إليك بعض الاقتراحات التي قد تُحسّن طريقة اتخاذ شركتك للقرارات المالية:
الحفاظ على سجلات مالية دقيقة ومحدثة باستمرار.
تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية المالية ومتابعتها.
وضع نماذج لأفضل وأسوأ السيناريوهات وتحليل كيفية تأثير المتغيرات الرئيسية على التدفق النقدي أو الربح.
إعطاء الأولوية لإدارة التدفق النقدي والتنبؤ بالاحتياجات النقدية قصيرة الأجل لتجنب المفاجآت غير السارة.
إعداد ميزانيات العمل وتحديثها بانتظام.
قبل القيام بعمليات شراء كبيرة أو إطلاق مشاريع جديدة، احسب العائد على الاستثمار.
استشر خبيرًا مستقلًا لاتخاذ القرارات المعقدة، مثل المفاضلة بين تمويل الأسهم أو الديون أو الحصول على تقييم للشركة.
ربط القرارات المالية بأهدافك الاستراتيجية. على سبيل المثال، ربط الإنفاق بأهداف النمو أو زيادة الإنتاجية أو تخفيف المخاطر.
مجلة سيدات الأعمال أول مجلة اقتصادية نسائية في الوطن العربي تهتم بشئون المرأة اقتصادياً