أظهرت النشرة الشهرية لأسواق الأوراق المالية العربية التي أصدرها صندوق النقد العربي أن بورصة الكويت حققت المركز الثاني بين الأسواق الخليجية من حيث الأداء في شهر يوليو 2024، حيث ارتفعت مؤشرات البورصة بنسبة %4.3. وجاءت بورصة الكويت في المركز الثاني بعد سوق دبي المالي الذي ارتفع بنسبة %5.9. كما شهدت القيمة السوقية لبورصة الكويت ارتفاعاً بنسبة %4.4 لتصل إلى 140 مليار دولار.
وأشارت النشرة إلى أن معظم مؤشرات البورصات العربية شهدت ارتفاعاً بنهاية يونيو 2024، بدعم من قطاعات رئيسية مثل قطاع البنوك والمواد الأساسية والاتصالات والخدمات، مما أدى إلى تحسن في مؤشرات القيمة السوقية وقيم وحجم التداولات، وزيادة معدلات السيولة في عدد من الأسواق العربية.
كما ذكر التقرير أن الأداء الإيجابي للبورصات جاء بالتزامن مع إعلان نتائج أرباح الشركات المدرجة، والتي كانت إيجابية في عدة قطاعات، خاصة قطاع البنوك الذي عزز ثقة المستثمرين وساهم في ارتفاع معدلات التداول والسيولة في يوليو 2024.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم النشاط المتزايد للاستثمار الأجنبي، خاصة على المستوى المؤسسي، في دعم الأداء الإيجابي للعديد من البورصات العربية. وتواصل البورصات العربية جهودها لتوسيع قاعدة الأسواق من خلال عمليات الإدراج الجديدة، وخاصة في أسواق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبيَّن أن الأداء الإيجابي لغالبية مؤشرات أداء البورصات العربية يتماشى مع حالة التحسن المسجلة في عدد من الأسواق المالية العالمية الأمريكية والأوروبية، التي عزَّز من أدائها نشاط عدد من القطاعات التي كان أهمها قطاع البنوك والخدمات والنقل، إضافة إلى قطاعي الصناعة والتسليح والدفاع، بينما شهد قطاع التقنية تراجعاً في عدد من الأسواق العالمية.
أداء الأسواق
ولفت التقرير إلى قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نهاية شهر يوليو بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين %5.25 و%5.5، وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2001، وتعد هذه المرة الثامنة الذي يثبت فيها «الفدرالي» أسعار الفائدة منذ بدء دورة تشديد السياسة النقدية في مارس 2022، مع وجود توقعات وإشارات من المؤسسات الدولية بخفض أسعار الفائدة في شهر سبتمبر 2024.
في ذات السياق، أعلن المركزي الأوروبي خلال شهر يوليو 2024 الإبقاء على سعر الفائدة عند %3.75 بعد أن قام بخفضها خلال شهر يونيو 2024 للمرة الأولى منذ عام 2019.
وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد بدأ سياسة التشديد النقدي منذ عام 2022 على إثر التحديات المرتبطة بارتفاع التضخم، الذي جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية وتحديات سلاسل التوريد والتجارة العالمية.
وفي ذات الإطار وضمن إطار تخفيف السياسة النقدية التشديدية، قام عدد من البنوك المركزية حول العالم بالبدء بمرحلة الخفض التدريجي لأسعار الفائدة، منها بنك إنكلترا الذي خفض معدل الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى %5 للمرة الأولى منذ بداية جائحة كوفيد – 19 مطلع عام 2020. بعد أن رفعها لأعلى مستوياتها منذ 16 عاما من أجل كبح جماح التضخم.
هذا، وقد قامت غالبية البنوك المركزية العربية بتثبيت سعر الفائدة خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين.
تراجع النفط
أفاد التقرير بأن أسعار النفط العالمية سجلت تراجعاً جماعياً خلال شهر يوليو من عام 2024، لتفقد الاستقرار النسبي الذي شهدته خلال شهر يونيو من نفس العام. حيث انخفض سعر كل خام غرب تكساس «وخام برنت» والخام الخفيف بنحو %4.5 و%6.6 و%6.8 على التوالي. هذا ويصعب التكهن بتحركات الأسعار المستقبلية للنفط خلال العام الحالي، خاصة في ظل استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي استمرت خلال شهر يوليو 2024، ما صعد من المخاوف بشأن التأثير السلبي المحتمل في الإمدادات وحركة التجارة النفطية في البحر الأحمر.
وساهم عدد من المؤثرات في انخفاض أسعار النفط العالمية في شهر يوليو 2024، منها تنامي المخاوف بشأن ضعف الطلب على النفط، خاصة من قبل أكبر اقتصادين على المستوى العالمي في ظل تباطؤ نمو الوظائف وارتفاع معدل البطالة وضعف نشاط التصنيع في الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وانكماش النشاط الصناعي في الصين إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر، التي تعد أحد أكبر مستوردي النفط الخام من جهة أخرى.