الإثنين , 1 ديسمبر 2025

حضور نسائي… في مناهضة العنف ضد المرأة

ركّز المتحدثون في المنتدى الحواري «وجوه العنف الصامت» الذي نظّمته رابطة الاجتماعيين الكويتية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، على أهمية صياغة برامج توعوية، ومبادرات مجتمعية، وسياسات اجتماعية تضع حداً للعنف في مقدمة أولوياتها، مؤكدين أن هناك أوجُهاً مختلفة للعنف منها العنف الصامت الذي يهدد استقرار المجتمع، وهو خطر غير مرئي، والأكثر قسوة على النساء (ربات الحجال).

وقال رئيس مجلس إدارة رابطة الاجتماعيين الكويتية الدكتور عبدالله الرضوان، إن العنف ليس مجرد سلوك فردي سلبي، بل ظاهرة اجتماعية لها جذور وأسباب متعددة، منها ما يرتبط بالأسرة، ومنها ما يرتبط بالمدرسة، وأيضا منها ما يرتبط بالظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية.

وبيّن الرضوان، أن للعنف أشكالاً مختلفة منها، عنف جسدي، وعنف لفظي، وعنف نفسي، وعنف مجتمعي، والعنف الصامت موضوع المنتدى، مؤكداً عدم الاكتفاء بوصف المشكلة بل فتح باب الحوار والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة ومناقشة التجارب الواقعية والبحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق.

من جانبها، قالت رئيسة لجنة المرأة والطفل في الرابطة فاطمة الرويح، إن اختيار عنوان«العنف الصامت» جاء كونه من أقسى أنواع العنف لأنه غير مرئي، مبينة أن لكل إنسان وجهين أحدهما داخلي وأن العنف الصامت يضرب في الأعماق دون أن يلاحظه الآخرون.

وتمنت الرويّح، الخروج بتوصيات عملية يمكن أن تساهم في إيجاد الحلول لبناء مجتمع آمن تسوده الطمأنينة والاستقرار ويعلو فيه صوت الحكمة على صوت الغضب.

بدوره، استعرض استاذ علم الاجتماع في كلية التربية الأساسية بجامعة الكويت الدكتور محمد العجمي، مجموعة عوامل تساهم في العنف الصامت وهي التنشئة الاجتماعية للمرأة وفي معظمها تقوم على الكتم والتزام الصمت، وأحياناً تحاول أن تكون متماسكة فتصمت أو تكون خائفة من الوصم الاجتماعي أو عدم توافر مساحة من الأمان، وهنا يكون القلق الاجتماعي، مبيناً أن المجتمع يعطي المرأة دوراً انسجامياً للمرأة للحفاظ على نسيج الأسرة وهذا كله صمت له آثار خطيرة على تماسك الأسرة ككل.

وبيّن العجمي، أن كثيراً من الناس لا يعرفون العنف الصامت، الذي ينعكس على الرجل والمرأة، والأطفال والكبار، مؤكداً أن الموضوع عميق وأعتقد أنه لا يوجد من لم يتعرّض للعنف الصامت.

الأدوار الاجتماعية

قالت أستاذة الانثروبولوجيا والاجتماع في جامعة الكويت الدكتورة مها السجاري، إن «مفهوم العنف هو الإساءة للفرد سواء بشكل متعمد أم غير متعمد»، مؤكدة أن «العنف يختلف من مجتمع إلى آخر، ويجب أن يكون للمناهج التعليمية دور في تحديد مفهوم الأسرة للأدوار الاجتماعية، وألا تتحمل المرأة أعباء الأسرة وحدها».

سي السيد

أكد المستشار الإعلامي الدكتور بسام الجزاف، أنه لعقود خلت، والإعلام يساهم في غرس صورة المرأة الصامتة في المجتمع وقد أوجد هذه البذرة ورواها واعتبرها فضيلة للمرأة، وأن المرأة السوية هي التي تصمت، ومن تتكلم وقت وقوع الخطأ، تعتبر خارج هذا الإطار، مبيناً أن المسلسلات والأفلام أيضا لها دور في ذلك وخير مثال ثلاثية بين القصرين للأديب الكبير نجيب محفوظ وتَسلّط بطل الرواية «سي السيد» على المرأة الصامتة.

قهر الرجال

قالت المرشدة الأسرية الدكتورة حنان القطان، إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، استعاذ من العنف الصامت من خلال «قهر الرجال». وبيّنت أن تكوين شخصية المرأة تعبيرية بحد ذاتها لكن لها جانبان داخلي وخارجي، مؤكدة أن صحبة كتاب الله تعلمنا الارتقاء بحديث النفس، والصمت أحياناً يكون حكمة وليس كل صمت عنفاً.

فريسة الاحتراق النفسي

أوضحت الرويح أن الصمت هو تجميد المشاعر في الذاكرة الداخلية ما يسبب التوتر والإرهاق وينقل عنفاً من الدماغ إلى الجسد، مبينة أن هذا الصمت يتحول إلى عنف داخلي فتقوم المرأة بجلد ذاتها وتكون كبش فداء وفريسة للاحتراق النفسي.

شاهد أيضاً

أفضل زيوت الشتاء للشعر

Share