
يُعد النجاح من المفاهيم التي لا يمكن حصرها في تعريف واحد، إذ يختلف معناه من شخص لآخر وفقًا لاختلاف الأهداف والطموحات والقيم التي يؤمن بها كل فرد. وعند التأمل في تجارب رواد الأعمال، نجد أن لكل منهم رؤية خاصة للنجاح؛ فبينما يربطه البعض بتحقيق الاستقلال المادي وبناء الثروة، يراه آخرون في تكوين أسرة مستقرة أو الوصول إلى حياة متوازنة.
وفي السنوات الأخيرة، برز اتجاه جديد بين العديد من رواد الأعمال يقوم على أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الإنجازات الشخصية، بل يمتد إلى القدرة على إحداث أثر إيجابي في المجتمع والإسهام في تحسين حياة الآخرين، وهو ما يعكس تطور مفهوم النجاح وتعدد أبعاده.
وجهان للنجاح
بغض النظر عن تعريفك الدقيق للنجاح، فمن المرجح أن يكون هناك وجهان لعملة النجاح. على أحد الجانبين، توجد الإنجازات التجارية والمالية التي يسعى معظم رواد الأعمال إلى تحقيقها.
على سبيل المثال: إدارة مشروع مربح، وامتلاك قدر معين من المال في البنك، وقيادة سيارة بعينها، والعيش في منطقة محددة، والقدرة على السفر حول العالم، وغيرها من «الأشياء التي يمكن للمال شراءها».
أما الجانب الآخر، فيضم الأمور التي تمنح الإنسان شعورًا بالنجاح ولا يمكن للمال شراءها، مثل: امتلاك أسرة والقدرة على قضاء الوقت معها، والشعور بالرضا عن الذات وعن المرحلة التي يعيشها الإنسان، والحصول على احترام الأقران، والتمتع بصحة جيدة جسديًا ونفسيًا، وبالنسبة إلى كثيرين، وجود صلة روحية من نوع ما.
كل جانب مهم، ولا يمكن تحقيق النجاح الحقيقي دون إرضاء الجانبين معًا. فإذا كان لديك مليار دولار في البنك، لكنك تعيش تعيسًا وناقمًا وتتمتع بصحة سيئة، فلن يستطيع أحد وصفك بالناجح.
وفي المقابل من الصعب جدًا أن تحظى بعلاقات رائعة وتشعر بالرضا عن نفسك وعن حياتك إذا كنت تعيش في قلق دائم بشأن مسيرتك المهنية ووضعك المالي. وهذا ينطبق بصورة خاصة على رواد الأعمال. فإذا كنت راهبًا، فقد لا يكون الجانب المالي مهمًا لسعادتك، لكنك على الأرجح لا تقرأ هذا المقال أصلًا!
غالبًا ما نسمع هذا المفهوم بأكمله تحت مسمى «التوازن بين العمل والحياة»، وهو مفهوم يواجه كثير من رواد الأعمال صعوبة في تحقيقه. لذلك نضع بين أيديكم مجموعة من السمات التي نرى أنها تميز جميع رواد الأعمال «الناجحين». وهي سمات تسهم في تحقيق النجاح في العمل والحياة معًا.
الأشخاص الناجحون هم…
1. متفائلون
يميل الأشخاص الذين حققوا النجاح في حياتهم إلى التفاؤل.
وسواء كانوا يتحدثون عن أعمالهم أو حياتهم الشخصية، فإنهم غالبًا ما يتحدثون عن الحلول أكثر من المشكلات. ولن تجدهم عالقين في إخفاقات الماضي، بل يركزون على الفرص المستقبلية.
ولا يعني ذلك أن رواد الأعمال الناجحين يتجاهلون التحديات؛ فهم يدركونها بواقعية، لكنهم يتوقعون نتيجة إيجابية ويواجهون العقبات مباشرة وبروح متفائلة. وعندما لا تسير الأمور على النحو المأمول رغم تفاؤلهم، لا يسمحون للفشل بإحباطهم لفترة طويلة.
وبدلًا من ذلك، يتعلمون من الأخطاء والإخفاقات ويطبقون ما اكتسبوه من معرفة في التحدي التالي.
2. شغوفون
أكثر رواد الأعمال نجاحًا يشعرون بالشغف، ويتحدثون به، ويتصرفون انطلاقًا منه.
وبالتأكيد يشعرون بالحماس تجاه قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع الأسرة أو السفر إلى مكان بعيد، لكنهم ليسوا من أولئك الذين نعرفهم جميعًا ممن يشعرون بالرهبة مع اقتراب صباح الاثنين.
يظهر شغفهم في أعمالهم وحياتهم، وإذا وجدوا أنفسهم يؤدون شيئًا لا يحبونه، فلن يستمروا فيه طويلًا. بل يبحثون عن بديل يحفزهم ويلهمهم. ويصبح الشغف وقودًا لأعمالهم وحياتهم الشخصية في الوقت نفسه.
وليس كل رائد أعمال شغوف شخصًا صاخبًا أو كثير الحماس في مظهره. فبعضهم أكثر هدوءًا وتحفظًا، لكن عندما تتحدث معه عن عمله، يصبح شغفه واضحًا ولا يمكن إنكاره.
3. مثابرون
الذين حققوا نجاحًا متوازنًا وصلوا إليه بفضل المثابرة والإصرار. وليس الأمر أن رواد الأعمال الناجحين يواجهون طرقًا مسدودة أقل من أولئك الذين لم يحققوا النجاح، وإنما لأنهم يواصلون التقدم حتى عندما تظهر العقبات.
يتعاملون مع الاختبارات والمحن ويتجاوزونها، ويتعلمون باستمرار أثناء رحلتهم. وتثير فكرة الاستسلام قبل تحقيق اختراق كبير شعورًا بالضيق لديهم. وبفضل شغفهم، لا تصبح المثابرة عبئًا عليهم، بل تمنحهم المتعة والطاقة.
ويرى رواد الأعمال الناجحون التحديات فرصًا، لا أسبابًا للاستسلام، بل دوافع للمضي قدمًا بقوة أكبر. «هاتوا ما لديكم!» هي صرخة رائد الأعمال الناجح المثابر.
4. مرنون
يمكن أن تسهم القدرة على تغيير المسار عند الحاجة بدرجة كبيرة في تحقيق النجاح. فرغم أن أصحاب الأعمال الناجحين يضعون الخطط ويتبعونها بالتأكيد، فإنهم يدركون أن الأمور غير المتوقعة تظهر في مرحلة ما.
وعندما يحدث ذلك يكونون مستعدين وقادرين على التكيف وفقًا للظروف وتحويل التغييرات إلى فرص.
لن تسمعهم يتمنون عودة «الأيام الخوالي»، بل يقدرون التقدم ويتعاملون مع المتغيرات بمرونة، أو يغيرون ما لا يعجبهم.
وفي حياتهم الشخصية، يطبق رواد الأعمال الناجحون المرونة نفسها التي يستخدمونها في أعمالهم داخل منازلهم. بما يساعدهم على تحقيق التوازن الذي يدركون أنه ضروري للنجاح الحقيقي.
والتحديات غير المتوقعة تظهر في الحياة كما تظهر في الأعمال، والتعامل الناجح مع الاثنين يتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة.
5. متعلمون باستمرار
لا تعني صفة «المتعلم» لدى رائد الأعمال الناجح بالضرورة الحصول على تعليم رسمي. فالصفة المرتبطة بالتعلم هي الرغبة الدائمة في اكتساب المعرفة.
وإذا قرأت أي قصة نجاح، بدءًا من سام والتون، مؤسس «وول مارت»، الذي لم يكمل المرحلة الثانوية، وصولًا إلى ريد هوفمان، مؤسس «لينكد إن»، الحاصل على درجات علمية من جامعتي ستانفورد وأوكسفورد، ستجد شخصًا ملتزمًا بالتعلم والتطور مدى الحياة.
والأشخاص الناجحون يتعلمون كل ما يستطيعون عن المجالات التي تثير شغفهم، حتى لو لم يكونوا «مثقفين أكاديميًا». فهم يسعون إلى معرفة كل ما يمكنهم معرفته عن الجوانب الأكثر أهمية في حياتهم.
وسواء كانوا يشاركون في ورشة عمل حول التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو يقرأون كتابًا عن التربية الفعالة للأبناء، ستجد رواد الاعمال الناجحين يخصصون جزءًا كبيرًا من أوقاتهم «غير المنتجة» لتغذية عقولهم بالمعرفة.
6. مركزون على أهدافهم
حقق رواد الأعمال الذين نجحوا في حياتهم العملية والشخصية هذا النجاح، إلى حد كبير، لأنهم ركزوا على تحقيقه. والأهم من ذلك أنهم يركزون على المدى الطويل، وعلى ما يمكن تسميته «رؤيتهم الكبرى».
وسواء تعلق الأمر بإدارة الأموال الشخصية أو تأسيس مشروعات جديدة وتنميتها، يدرك رواد الأعمال الناجحون أن التضحيات قصيرة الأجل يمكن أن تؤدي إلى مكاسب كبيرة في المستقبل.
كما يدرك الأشخاص الناجحون أن الانتصارات قصيرة الأجل مهمة، لكنها تكتسب أهميتها الحقيقية من كونها تضيف إلى النجاح طويل الأجل.
لذلك لا يسهل تشتيت انتباه الأشخاص الناجحين بإغراء تحقيق مكسب سريع، أو بأمور تدفعهم إلى إهمال التزاماتهم الشخصية.
وبدلًا من ذلك، يركزون على الأنشطة التي تساعدهم على تحقيق رؤيتهم، وتقودهم نحو تصورهم الخاص للنجاح الحقيقي.
مجلة سيدات الأعمال أول مجلة اقتصادية نسائية في الوطن العربي تهتم بشئون المرأة اقتصادياً