الإثنين , 5 أكتوبر 2026

عادات يومية طريقك إلى الثراء أو الانهيار المادي

في عالم تسوده التنافسية وسرعة التغيير، أصبح المال ليس فقط وسيلة للعيش، بل هدفًا وغاية، ومع تزايد ضغوط الحياة المالية، ينجح البعض في تحقيق الثراء، بينما يظل الآخرون في دوامة من الديون والضغوط المالية، لكن الحقيقة أن الثراء ليس بالضرورة نتيجة لحظ أو صدفة، بل هو مزيج من القرارات الحكيمة والعادات اليومية التي يمكن أن تبنى على مدار الزمن.. فكيف تضع نفسك على طريق الثراء؟

وهذا ما لفتت إليه دراسة أجراها الباحثان الأستراليان ميجان أوتن وكين تشيو عام 2006، والتي تناولت تأثير تبني عادات جديدة في قوة الإرادة والسلوك. وخلال الدراسة، التزم المشاركون بعادات جديدة، ثم عاد الباحثان إليهم بعد ستة أشهر لتقييم التغيرات التي طرأت عليهم.

وكانت المفاجأة أن تأثير العادات الجديدة لم يتوقف عند السلوك الذي التزم  المشاركين به إذ ظهرت لديهم عادات أخرى بدت وكأنها مكملة للعادات الأصلية أو تعززها. وأطلق الباحثان على هذه الظاهرة اسم «التأثير المتسلسل»، في إشارة إلى أن تغيير واحد يستطيع خلق سلسلة من التغييرات الأخرى.

وتزداد أهمية هذه الفكرة عند معرفة أن العادات تشكل نسبة كبيرة من أنشطتنا اليومية؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 40% إلى 60% من سلوكياتنا اليومية قد تتم بصورة تلقائية. أي أن جزءًا كبيرًا من يومك قد يمضي وأنت تفعل أشياء اعتدت عليها دون أن تحتاج في كل مرة إلى اتخاذ قرار واعٍ بشأنها.

ولهذا، فإن السؤال الأهم ليس فقط: كم من الوقت تعمل؟ أو كم تكسب؟ وإنما: ما العادات التي تكررها كل يوم؟

فإذا كانت عاداتك اليومية تساعدك على التعلم، وتنظيم وقتك، والادخار، والعناية بصحتك، فمن المرجح أن تتراكم نتائجها الإيجابية مع مرور الوقت. أما إذا كانت قائمة على الإنفاق العشوائي، وقلة الحركة، والطعام غير الصحي أو إهدار الوقت، فقد تجد نفسك عالقًا في دائرة يصعب الخروج منها.

ويمكن أن تبدأ هذه الدائرة الإيجابية بعادة تبدو بسيطة جدًا. فمثلًا، ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يوميًا قد لا تحسن لياقتك البدنية فقط، بل يمكن أن تدفعك تدريجيًا إلى اختيار طعام أكثر صحة، وتقليل الوجبات السريعة، والابتعاد عن التدخين أو الإفراط في تناول الكحول، وغيرها من العادات التي لا تنسجم مع نمط الحياة الجديد.

وهنا تظهر قوة «التأثير المتسلسل»: أنت لا تحتاج دائمًا إلى تغيير حياتك بالكامل حتى تبدأ في تحسينها؛ أحيانًا يكفي أن تغيّر عادة واحدة، ثم تترك لبقية التغييرات فرصة لتأتي بعدها.

فالعادات الصغيرة التي تبدو غير مؤثرة اليوم، قد تكون هي نفسها التي تحدد شكل حياتك بعد سنوات.

10 عادات أساسية

1. الوعي بالعادات
الأشخاص الأثرياء يجعلون أنفسهم أكثر وعيًا بعاداتهم، وهو ما يمنحهم القدرة على تغييرها. لذلك، فإن عادة الثراء الأولى هي عادة الوعي بالذات.

2. تحديد الأهداف
يضع الأثرياء أهدافًا يومية وشهرية وسنوية وطويلة الأجل، وغالبًا ما تكون مرتبطة بحلم أو أكثر. ولهذا السبب فإن السعي وراء أحلامك مهم جدًا؛ فأحلامك تدفعك إلى وضع أهداف، والأهداف هي فريق البناء الذي يحول أحلامك إلى واقع.

3. القراءة المهنية
يخصص الأثرياء 30 دقيقة يوميًا للقراءة المرتبطة بمهنهم. فالاستمرار في التعلم عن مجالك يساعدك على تطوير معرفتك والحفاظ على تقدمك المهني.

4. الاهتمام بالصحة
الأثرياء أشخاص يهتمون بصحتهم. فهم يمارسون التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يوميًا، 4 أيام في الأسبوع، ويحافظون على البقاء دون «الحد الحراري» الخاص بهم، أي عدد السعرات التي يمكن تناولها يوميًا دون زيادة الوزن أو فقدانه.

ويتراوح هذا الحد بين 2000 و2600 سعرة حرارية يوميًا للرجال، وبين 1500 و2100 سعرة للنساء.

5. إدارة العلاقات
ويدير الأثرياء علاقاتهم كل يوم. فالعلاقات القوية هي عملة الأثرياء، ولذلك يستخدمون استراتيجيات معينة لتطويرها، مثل الاتصال للاطمئنان، والاتصال للتهنئة بعيد الميلاد، والاتصال بمناسبة حدث مهم في حياة الشخص.

كما يتعمدون إضافة علاقات إيجابية إلى دائرتهم المقربة، والتخلص من العلاقات السامة منها.

6. الاعتدال
يعيش الأثرياء كل يوم باعتدال. فهم يأكلون باعتدال، وينفقون باعتدال، ويعملون باعتدال، ويستمتعون بوقتهم باعتدال.

7. قوائم المهام
ويضع الأثرياء قوائم للمهام اليومية مرتبطة بأهدافهم. وبذلك، فإنهم يحولون أهدافهم إلى مهام يومية، وغالبًا ما تكون هذه المهام مرتبطة بحلم أو أكثر يسعون إلى تحقيقه.

8. التفكير الإيجابي
يمارس الأثرياء ما أسميه «التفكير الثري». فهم متفائلون وإيجابيون، ويركزون على تطوير أنفسهم والنمو والإنجاز.

9. الادخار والاستثمار
ويصبح بعض الأثرياء أثرياء من خلال ادخار ما لا يقل عن 10% إلى 20% من دخلهم، والعيش على النسبة المتبقية التي تتراوح بين 80% و90%.

ثم يستثمرون مدخراتهم بحكمة. بما يسمح لهم بتنمية ثرواتهم بمرور الوقت.

10. التحكم في المشاعر
ويسيطر الأثرياء على أفكارهم ومشاعرهم كل يوم. فالناس يحبون ممارسة الأعمال مع الأشخاص الذين يشعرون بالراحة في التعامل معهم. بينما يشعرون بعدم الارتياح تجاه الأشخاص المتقلبين عاطفيًا.

عادات تبقيك فقيرًا
إذا كنت تقضي وقتًا طويلًا في أنشطة تهدر الوقت، مثل مشاهدة التلفزيون وفيسبوك وتويتر ويوتيوب وتبادل الرسائل النصية، فأنت تهدر وقتًا كان يمكن استثماره في شيء أكثر فائدة.

وتناول أكثر من 300 سعرة حرارية يوميًا من الوجبات السريعة يضر بصحتك. فأنت لا تستطيع كسب المال من سرير المستشفى، كما أن الطعام غير الصحي يضر بصحتك ويقصر العمر ويجعل الإنتاجية أكثر صعوبة عندما تعاني مشكلات صحية مزمنة.

والإفراط في تناول الكحول، وكذلك المشروبات السكرية، من العادات التي تضر بصحتك. ويشير الكاتب إلى أن الاعتدال في الكحول يعني ألا تتجاوز مشروبين من البيرة أو النبيذ أو المشروبات الكحولية القوية في الليلة.

كما أن عدم ممارسة الرياضة بانتظام قد يؤدي إلى مشكلات صحية مزمنة، وهي مشكلات تعيق قدرتك على العمل والإنتاج وتحقيق الدخل.

علاقات بلا اهتمام
إذا كانت علاقاتك تقوم على مبدأ «عند الحاجة»، بحيث لا تتواصل مع عائلتك وأصدقائك إلا للتنزه أو عندما تواجه مشكلة وتحتاج إلى مساعدتهم، فأنت تهمل هذه العلاقات.

لا تتصل بهم فقط لتقول مرحبًا، أو لتهنئتهم بعيد ميلادهم، أو لتهنئتهم أو مواساتهم عندما يحدث شيء مهم في حياتهم. بمعنى آخر، لا تتذكرهم إلا عندما تحتاج إليهم في أمر ما.

التأجيل والإنفاق
إذا كان التسويف هو القاعدة وليس الاستثناء، فلن تسعى وراء أحلامك، وبالتالي لن تضع أهدافًا، ولن تكون لديك قائمة مهام يومية تلتزم بها.

وقد تكون المشكلة أيضًا أنك تخصص وقتًا قليلًا جدًا لتطوير مسيرتك المهنية خارج ساعات العمل. فأنت لا تقرأ لتتعلم المزيد عن مهنتك أو صناعتك، وفي كثير من الحالات يكون السبب أنك لا تحب وظيفتك.

ومن العادات الأخرى التي قد تعيق تقدمك ألا تتطوع بما لا يقل عن 5 ساعات شهريًا. لماذا هذا مهم؟ لأن كثيرًا من الأشخاص الذين يديرون مجالس ولجان المؤسسات غير الربحية في المجتمعات المحلية هم من أكثر الأشخاص ثراءً ونجاحًا فيها، ويمكن لهؤلاء أن يفتحوا لك أو لأبنائك أبوابًا جديدة.

وقد تتحدث أكثر مما تستمع، أو تجد نفسك كثيرًا ما تقول أشياء غير مناسبة، كما قد لا تكون كريمًا بوقتك أو مالك.

إذا كنت تنفق بدلًا من الادخار، ولا تدخر 10% أو أكثر من صافي دخلك كل شهر، فلن تتمكن من الاستثمار ما دمت لا تدخر. وإذا كنت تنفق أكثر مما تكسب، فإن مستوى معيشتك أعلى من قدرتك المالية، وتعتمد على الديون لتمويله، لكنك ستصل في النهاية إلى مرحلة تنفد فيها قدرتك على الاقتراض.

ولا تقل أهمية عن ذلك قدرتك على التحكم في أفكارك ومشاعرك. فإذا كنت تفقد أعصابك كثيرًا وتقلل من شأن الآخرين بصورة متكررة، فإنك تضر بعلاقاتك وبالفرص التي يمكن أن تأتي من خلالها.

اصنع عادات جديدة
يواصل الخبراء النقاش حول كيفية تغيير العادة، والمدة التي يستغرقها ذلك؛ بل وحتى حول إمكانية التخلص من بعض العادات أصلًا.

لكنني أقول لك: لا تهدر وقتك في محاولة التخلص من عاداتك السيئة. بدلًا من ذلك، كوّن عادات الثراء، وستبدأ هذه العادات في توليد عادات إيجابية أخرى. كما ستقضي تلقائيًا على العادات السيئة التي تتعارض معها.

وصممت «عادات الثراء» عمدًا باعتبارها عادات أساسية لتعظيم تأثيرها. فالعادات الأساسية تتغلب على العادات العادية الأخرى، وتبني تأثيرها تدريجيًا.

كل ما عليك فعله هو إضافة عادة ثراء واحدة في كل مرة. ومع الوقت، ستبدأ عاداتك السيئة في التلاشي من تلقاء نفسها.

وهذه هي قوة «عادات الثراء». لا تحتاج إلى قوة إرادة للتخلص من العادات السيئة. فكلما أضفت مزيدًا من عادات الثراء إلى حياتك، قل عدد العادات السيئة لديك، وتحسنت حياتك.

شاهد أيضاً

زينب العبدالرزاق ضمن قائمة BoF 500 لأبرز المؤثرين في عالم الموضة

Share