الثلاثاء , 22 يونيو 2021
الرئيسية » مقابلات » وزيرة المرأة التونسية: الشعب قادر على حماية مكتسباته

وزيرة المرأة التونسية: الشعب قادر على حماية مكتسباته

قالت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تونس نزيهة العبيدي، إن إرادة الشعب التونسي قادرة على التصدي لأي أفكار من شأنها العودة بالبلاد إلى الوراء.

وأضافت الوزيرة في حوارها ، أن الشعب التونسي وقف في 2013 ضد أي أفكار للتراجع، وأن هناك إرادة في الوقت الراهن لنفس الأمر، والعمل على تحسين المجتمع التونسي ومكاسب الإنسان… وإلى نص الحوار.


فيما يتعلق بالعوائق التي حالت دون تنفيذ بعض الأهداف.. ما أبرزها وكيف تغلبتم عليها في الوزارة؟

هناك بعض المعوقات بكل تأكيد في ظل النجاحات التي تحققت، خاصة أن ميزانية وزارة المرأة والأسرة لا تتجاوز 0.4 في المئة من ميزانية الدولة.

العائق الثاني أنني توليت في فترة كانت الحياة السياسية والاجتماعية في مخاض وتحولات كبيرة، حيث سعينا لتجاوز المخاض السياسي، لوضع الاستراتيجيات قريبة المدى والمتوسطة وبعيدة المدى، وكانت هناك تحديات على كل المستويات.

فيما يتعلق بالملفات التي أنجزت على مدار فترة توليك الوزارة حتى الآن.. ما هي أهم النتائج التي تحققت؟

في الفترة من 2016 حتى 2019، حققنا الكثير من النتائج الإيجابية، انطلاقا من البرامج الخاصة بالأنشطة والأهداف النوعية والكمية، حيث انطلقنا في البداية من المساواة بين المرأة والمرأة أولا، وكذلك المرأة والرجل.

ماذا تعني المساواة بين المرأة والمرأة؟

انطلقنا في هذه الرؤية من الوسط الريفي، ووضعنا استراتيجية لفائدة المرأة في هذا الوسط، لتحقيق التغطية الاجتماعية وحصولها على منحة التقاعد حين تصل إلى سن التقاعد، وتغطي المنظومة 500 ألف امرأة في الوسط الريفي، وكذلك عملنا على معالجة انقطاع الفتيات عن الدراسة في الوسط الريفي، وعملنا من أجل إحصائيات شاملة عن كل ما يتعلق بالمرأة.

كما عملنا على تأهيل النساء السجينات، وإدماجهم في المجتمع وتوفير فرص العمل لها، والتمكين الاقتصادي لكامل النساء في تراب تونس، كما حققنا نحو 5 آلاف مشروع للنساء.

هل لديك تخوفات من التحولات السياسية وتأثيرها على حقوق المرأة ووضعها في تونس؟

أنا دائما متفائلة، وكما نرى فإن العالم يعيش حالة من التحولات السياسية والحروب، ونحن نعرف المعوقات جيدا، إلا أن إرادة الشعب التونسي قادرة على تخطي التحديات.

وإذا تخوفنا اليوم فهذا لا يعني أن هذا التخوف سيبقى فينا، بل بالعكس يدفعنا نحو التقدم، وأن نصبح سدا منيعا ضد أي فكرة للتراجع، ومثل ما وقفنا في 2013ضد أي أفكار للتراجع، فاليوم كذلك هناك نفس الإرادة لتحسين المجتمع التونسي ومكاسب الإنسان، خاصة أن الحقوق الإنسانية ليس لها جنس.

هناك تخوفات أخرى بشأن قوانين الحريات الفردية والمساواة في الميراث كيف ترين واقعية هذه التخوفات في ظل تركيبة البرلمان الحالية؟

من الصعب التكهن الآن بما سيفعله البرلمان الحالي بشأن هذه القوانين، خاصة أن البرلمان في بدايته، وما زال يعمل على الأولويات خاصة في ظل عدم تشكيل الحكومة حتى الآن.

كما أن البرلمان لا يتشكل من حزب واحد، فهو مجموعة من الأحزاب والكتل، وهذه التوازنات ستجعل المشهد الحقوقي والاجتماعي في متغيرات، خاصة في ظل باب الحوار المفتوح بشأن هذه القوانين.

فيما يتعلق بمحاولات جر تونس لأزمات دول الجوار.. كيف ترين هذه المحاولات وتأثيرها على الداخل؟

تونس تهيأ نفسها لكل الاحتمالات والمتغيرات في المنطقة خلال الوقت الراهن، على المستويات السياسية وما يحدث من المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة العربية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وهناك متغيرات تحكمها إرادات سياسية.

والعديد من المتغيرات تحكم تلك المواقف، وأؤكد أن تونس مبدأها دائما هو الحياد، وعدم التدخل في شؤون الغير، ولا نقبل بمن يتدخل في شؤوننا، كل إنسان ودولة مستقلة لها تشريعاتها وقوانينها وشؤونها، ونحن نحترم استقلالية كل دولة، وكل دولة لها توجهاتها.

بشأن مؤشرات العنف ضد المرأة في تونس.. هل تحققت النتيجة المرضية حتى الآن أم ما زالت بعض الأرقام تثير التخوفات؟

ضمن النتائج الإيجابية التي تحققت بعد إصدار القانون الأساسي لمناهضة العنف ضد المرأة هو أن المغتصب لا يمكنه الزواج من الضحية، كما أن العقوبة تسلط عليه في كل الحالات.

كما نجحنا في رفع سن الأهلية الجنسية من 13 لـ16 سنة بالنسبة للفتاة، وأصدرنا التقرير الوطني حول ظاهرة العنف، وقمنا بالتعاون مع الكثير من الوزارات لمحاربة العنف، ولدينا 8 مراكز لإيواء النساء المعنفات، ونعمل على تأهليهن من كافة النواحي.
كل ما سبق لا يعني اختفاء العنف نهائيا، وكما نعرف أن هناك نساء في مختلف دول العالم تتوفى نتيجة العنف في المنزل، ونعمل على الوقوف في وجه كل أشكال العنف، حيث يجب العمل على احترام إنسانية الآخر على الاعتبار الإنساني لا على اعتبار الجنس.

فيما يتعلق بخطة الوزارة للسنوات المقبلة هل لديكم رؤية أو استراتيجية حول هذه الآلية حتى في حال عدم استمرارك في الحكومة؟

لدينا الخطط طويلة الأمد والمصدق عليها، حيث يتم تنفيذ المشاريع بغض النظر عن التغيرات التي تحدث على رأس الوزارة، ولدينا استراتيجية حتى عام 2030.

هل ستقبلين الاستمرار في العمل على رأس الوزارة في الحكومة المقبلة حال العرض عليك…وحال عدم الاستمرار إلى أين ستتجهين؟

في الواقع أنا أؤمن بتواصل الدولة، وإيماني بأن مجال العمل الخاصة بنا هو أوسع من أن تكون في منصب وزاري، وبغض النظر عن أني سأكون وزيرة أو لا أكون، سأواصل العمل والنضال وخدمة الوطن بكل حب وإيمان، والمناصب لا تعني لي أي شيء.

هناك بعض المؤشرات تشير إلى انتهاكات واستغلال على مستوى الطفولة في تونس كيف تواجهون تلك العمليات؟

احتفلنا مؤخرا بمرور 30 سنة على مجلة حقوق الطفل، هناك بعض المؤشرات لا يستطيع أحد أن يخفيها، لكن الأهم أننا عرفنا تلك المؤشرات مواطن الإخفاق والإشكاليات، ونحن اليوم في صدد تغيير القوانين، ووضع الآليات لحماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال والانتهاكات، ووضع استراتيجية إعلامية وخطة وطنية للطفولة المبكرة من اللحظة الأولى التي ينشأ فيها الطفل حتى سن 5 سنوات، وستكون تونس في 2020 عاصمة أممية لطفولة دون عنف جسدي. كما صادقت تونس على العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات الخاصة بحماية الطفل.

البعض يقول أن الوزارة غير معنية بدعم الإبداع النسوي في تونس فما ردك على هذا القول؟

في الواقع أننا نهتم بالمرأة المبدعة، وأكبر دليل على ذلك، أننا وضعنا جائزة فاطمة الفهرية مؤسسة أول جامعة في القيروان، وهي تسند إلى المبدعات والنساء الفاعلات في ضفتي المتوسط، كما لدينا جائزة الشاعرة زبيدة بشير، وتسند للمبدعات التونسيات في العديد من المجالات باللغتين العربية والفرنسية وأضفنا الفرنسية، وهناك جائزة أخرى للنساء المبدعات في مجال السينما، وهو ما يتوافق مع رؤيتنا الخاصة بالمساواة بين المرأة والمرأة.

حوار: محمد حميدة

شاهد أيضاً

حوار – مروه الزارع للمرأة العاملة: كوني طاقة لا تنفذ ولا تخشي الصعوبات

Share تواجه المرأة صعوبات وتحديات كثيرة في سوق العمل, لإثبات ذاتها وتحقيق أهدافها وتحسين مستوى …