
تنتشر بين فترة وأخرى حيل جمالية جديدة تدّعي قدرتها على تحسين مظهر البشرة أثناء النوم، ومن أحدثها استخدام وسادة حريرية مع ترطيبها بكمية قليلة من الماء قبل الخلود إلى الفراش. ويستند انتشار هذه الطريقة إلى فكرة أن نعومة الحرير تقلل احتكاك الوجه بالوسادة، بينما تساعد الرطوبة الإضافية على الحفاظ على ترطيب البشرة خلال ساعات الليل.
لكن هل يمكن لهذه الطريقة أن تقلل بالفعل من التجاعيد والخطوط الدقيقة؟ وهل ترطيب غطاء الوسادة بالماء أكثر فاعلية من استخدام منتجات الترطيب على البشرة نفسها؟
الحقيقة أن هناك بعض الفوائد المحتملة للوسائد الحريرية، خصوصًا فيما يتعلق بتقليل الاحتكاك، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن النوم على وسادة مبللة يمنع ظهور التجاعيد. لذلك، من الأفضل النظر إلى هذه الحيلة باعتبارها اتجاهًا تجميليًا بسيطًا، وليس علاجًا لمشكلات البشرة أو وسيلة مثبتة لمكافحة الشيخوخة.
لماذا يفضل البعض النوم على وسادة حريرية؟
تقضي البشرة عدة ساعات كل ليلة وهي ملامسة لغطاء الوسادة، ومع النوم على أحد الجانبين أو البطن، قد يتعرض الوجه للضغط والاحتكاك نتيجة الحركة المتكررة أثناء النوم.
وتتميز أقمشة الحرير بملمس ناعم وانسيابي، ما قد يساعد على تقليل الاحتكاك مقارنة ببعض أنواع الأقمشة الأخرى. ولهذا السبب، قد تكون الوسادة الحريرية خيارًا مريحًا للأشخاص الذين يلاحظون ظهور علامات النوم على وجوههم عند الاستيقاظ.
وقد تظهر هذه الخطوط بشكل واضح في الصباح، لكنها غالبًا تكون مؤقتة وتختفي تدريجيًا. أما التجاعيد الدائمة، فهي ترتبط بعوامل أكثر تعقيدًا، مثل التقدم في العمر، والتعرض المتكرر لأشعة الشمس، وانخفاض إنتاج الكولاجين، والعوامل الوراثية ونمط الحياة.
لذلك، لا ينبغي الخلط بين خطوط النوم المؤقتة وبين التجاعيد التي تتطور مع مرور السنوات.
هل ترطيب الوسادة بالماء يحافظ على رطوبة البشرة؟
تعتمد الحيلة الرائجة على رش كمية قليلة من الماء على غطاء الوسادة الحريرية بحيث يصبح رطبًا بدرجة بسيطة قبل النوم. ويعتقد البعض أن هذه الرطوبة قد تساعد البشرة على الاحتفاظ بالماء طوال الليل.
لكن وجود الماء على سطح القماش لا يعني بالضرورة أن البشرة ستحصل على ترطيب فعلي أو عميق. فالترطيب الفعّال للبشرة يعتمد بصورة أكبر على استخدام منتجات مناسبة تساعد على جذب الماء والاحتفاظ به داخل الطبقات السطحية من الجلد.
كما أن إبقاء الوسادة رطبة لفترة طويلة ليس فكرة مثالية من ناحية النظافة، خصوصًا إذا لم تجف بصورة جيدة. لذلك، لا يُنصح بالنوم على وسادة مبللة بشكل واضح أو الاحتفاظ بها رطبة لساعات طويلة.
إذا كان الهدف هو الحصول على بشرة أكثر ترطيبًا، فمن الأفضل وضع كريم أو سيروم مرطب على البشرة نفسها قبل النوم، ثم استخدام وسادة حريرية نظيفة وجافة.
هل يمكن تجربة الحيلة بأمان؟
إذا كنت ترغبين في تجربة الفكرة، فمن الأفضل عدم إغراق الوسادة بالماء. ويمكن، عند الرغبة، استخدام كمية ضئيلة جدًا من الماء على جزء صغير من الغطاء، ثم تركه حتى يجف تقريبًا قبل النوم.
والأهم هو التأكد من أن الوسادة ليست رطبة بدرجة قد تجعلها بيئة غير مناسبة للنوم، مع تغيير وغسل غطاء الوسادة بصورة منتظمة.
كما ينبغي التوقف عن هذه الطريقة إذا لاحظتِ ظهور احمرار أو حكة أو زيادة في الحبوب أو أي تهيج في البشرة.
وبشكل عام، لا توجد حاجة إلى ترطيب الوسادة بالماء للحصول على فوائد الحرير؛ فاختيار غطاء ناعم ونظيف وجاف قد يكون كافيًا لتقليل الاحتكاك أثناء النوم.
كيف تجعلين روتين الليل أكثر فائدة للبشرة؟
بدلًا من التركيز على حيلة واحدة، يمكن استغلال ساعات النوم لدعم صحة البشرة من خلال روتين بسيط ومنتظم.
ابدئي بتنظيف الوجه بلطف لإزالة المكياج والأوساخ والدهون المتراكمة خلال اليوم، ثم استخدمي سيروم أو منتجًا مناسبًا لاحتياجات بشرتك، يتبعه مرطب يساعد على الحفاظ على الماء داخل الجلد.
وفي حال كانت البشرة جافة، يصبح الاهتمام بحاجز البشرة أمرًا مهمًا بشكل خاص، لأن فقدان الترطيب قد يجعل الخطوط الدقيقة تبدو أكثر وضوحًا.
ويمكن أن تكون الوسادة الحريرية إضافة لطيفة إلى هذا الروتين، خصوصًا إذا كنت تفضلين النوم على جانبك وتلاحظين ظهور علامات النوم على الوجه صباحًا.
النوم على الظهر قد يقلل الضغط على الوجه
من الطرق التي يمكن أن تقلل احتكاك الوجه بالوسادة أيضًا النوم على الظهر، لأن هذه الوضعية تحد من الضغط المباشر على البشرة.
لكن تغيير وضعية النوم ليس سهلًا للجميع، لذلك لا داعي للضغط على نفسك من أجل الالتزام بها طوال الليل. ويمكن ببساطة التركيز على اختيار وسادة مريحة وغطاء ناعم ونظيف، إلى جانب الاهتمام بروتين البشرة.
ماذا عن التجاعيد الدائمة؟
حتى لو ساعدت الوسادة الحريرية على تقليل الاحتكاك أو ظهور علامات النوم المؤقتة، فهذا لا يعني أنها قادرة على منع التجاعيد.
فالعوامل التي تؤثر في شيخوخة البشرة تشمل التعرض للأشعة فوق البنفسجية، والتقدم في العمر، والعوامل الوراثية، إضافة إلى نمط الحياة والعناية اليومية بالبشرة.
ولهذا، فإن الوقاية من الشمس واستخدام واقي الشمس بصورة منتظمة، والحفاظ على ترطيب البشرة، وتنظيفها بلطف، والحصول على نوم كافٍ، تعد خطوات أكثر أهمية من الاعتماد على ترطيب الوسادة بالماء.
هل الوسادة الحريرية المبللة تستحق التجربة؟
قد تكون الوسادة الحريرية خيارًا جيدًا لمن يبحث عن سطح أكثر نعومة وأقل احتكاكًا بالبشرة، لكن إضافة الماء إليها لا تملك دليلًا قويًا يثبت قدرتها على منع التجاعيد أو الخطوط الدقيقة.
والأفضل أن تكون الوسادة جافة ونظيفة، وأن يأتي الترطيب من منتجات مصممة للعناية بالبشرة. وإذا كانت بشرتك حساسة أو معرضة لظهور الحبوب، فمن الأفضل تجنب النوم على أقمشة رطبة لفترات طويلة.
في النهاية، لا توجد حيلة واحدة قادرة على إيقاف ظهور التجاعيد. وقد تكون بعض الاتجاهات الجمالية ممتعة للتجربة، لكن الحفاظ على بشرة صحية وناعمة يعتمد بصورة أكبر على روتين منتظم، وترطيب مناسب، وحماية يومية من الشمس، ونمط حياة صحي. أما الوسادة الحريرية، فيمكن اعتبارها مجرد إضافة بسيطة قد تجعل ساعات النوم أكثر راحة للبشرة والشعر.
مجلة سيدات الأعمال أول مجلة اقتصادية نسائية في الوطن العربي تهتم بشئون المرأة اقتصادياً